كانوا ثمانية من الندماء … متآلفين كأحسن الرفقاء

في مجلس حجب الشباب بأمرهم … أبوابه إلا على السراء

متحدثين ولا يطيب لمثلهم … إلا حديث الحسن والحسناء

حتى إذا اعتكر الظلام ومزقت … أحشاؤه فدمين بالأضواء

وتثاقلت أشباحهم وتخففت … أرواحهم من نشوة الصهباء

أصغوا لقول فتى جريء منهم … غض الشبيبة جامح الأهواء

يا أيها الإخوان أسمع نسوة … بجوارنا في حفلة وغناء

فهلم نحتل حيلة فيجئننا … لا خير في أنس بغير نساء

قالوا فما هي قال أرقدموهما … أني قضيت معاجلا بقضاء

فاذا انتحبتم جئنكم فبرزت في … كفني وفزنا باجتماع صفاء

فنعاه ناع راعهن فجئن في … هرج لتوديع الفقيد النائي

وبكينه حتى إذا أدركن ما … كادوا لهن وثبن وثب ظباء

يضحكن أشباه الشموس تألقت … عقب الحيا وضاءة اللألاء

وحفلن حول سريره ينهرنه … لكن أحطن بصخرة صماء

فرفعن عنه غطاءه فوجدنه … بالميت أشبه منه بالأحياء

عالجنه جهد العلاج ولم يكن … شيء ليوقظه من الإغماء

حتى إذى دعي الطبيب فجاءهم … راع القلوب بنفي كل رجاء

فتبدلت أفراحهم في لحظة … بمناحة وسرورهم ببكاء

وأبائهم هذا المزاح من الردى … في شر ما يبكي من الأرزاء

لو عاش صاحبهم لعاش رهينة … من بعدها للهجعة السوداء

وكذا الحقيقة جدها ومزاحها … سيان في الإشقاء والإفناء