قال الأخضرُ حين تقبّل موتي اليوميّ..

وحرماني الأزلي ومقتلَ شمس طفولتي الذهبيّة..

في بابِ المعنى:

خذْ من كافي حائي

خذْ منها قافي..

وتأمّلْ فيها لامي، ألفي لامي

واخلطْها: شمس هنائي تبدو..

بحبور محبيّ، عناء بغاتي..

خذها ينبوعاً يشفي صحراء لغاتك..

يشفي تاتأة الروح

وسط البلهاء وثأثأة الروح

وسط الغرباء وشقشقة الروح

بين لصوص الليل، لصوص الماء

خذها كالبحرِ قدوماً، كالعرشِ قواماً

كوميضِ الجنِّ جنوناً وجواباً

خذْها ناراً تفضحُ فيها سبأ الناس

خذْ كافي سينَ سلامٍ،..

راءَ رعودٍ، باءَ بهاءٍ، نونَ قيامٍ..

ميمَ مرايا، ياء لغاتٍ، تاءَ تخوتٍ،..

واو وعودٍ، دال َدوالٍ، لامَ لمى

من تحت الماء أتى

أخضرَ يهبطُ في قلبِ العاشقِ ياقوتاً أحمر،

في قلبِ الولهان نبوءة

أخضرَ يهبطُ في قلبِ القطبِ طفولة،

في قلبِ الطفلِ شموسَ أمومة

فأفرحْ يا من تسمعني في السرّ..

وتنكر أنك تسمعني خوف السين..

سأناديكَ بأسمائي: الأخضر ينبوعي

أتجّلى فيه ولا يتجلّى في أعضائي

والأسود طيري، الأبيض فجري

والأحمر فلسفتي وعيون طغاتي..

خذها معجزةً مني: الحرفُ يناديكَ فلا تتركْني..

الحرفُ يجوسُ بحيرتكَ الصفراء

الحرفُ عناء

أعطيكَ الكافَ فلا تسألني عن شيء أبداً

أدخلْ في الكاف وكلمّها ما شئت..

فإن شئتَ الكاف إليكَ تكون دليلاً

لتقودكَ نحو الأخضر: نحْوي يا أعمى

نحْوي فالكاف تجلّتْ وبدتْ ثاقبة المعنى

نحْوي والشمسُ بكفّكَ تعرى وتذوبُ فلا منأى.