قمْ غيرَ معتذرٍ ولا متثاقلِ … فاقصص معي أثر الخليطِ الزائلِ

واسمح بأحلى نومتيك لساهرٍ … شفعتْ أواخر ليله بأوائلِ

قلقِ الوسادِ يسوم بيعة َ غابن … من صبره ويرومُ نصرة َ خاذلِ

اركب وطاولْ فوق كورك علَّها … أن ترفعَ الأحداجُ المتطاولِ

وإذا لحقتَ وقصَّرتْ بي ناقتي … والثّقل ما بي ما يقصِّر حاملي

فقل السلامُ ومن تباريح الجوى … بعثُ القتيلِ تحية ً للقاتلِ

ومن الغوارب في الخدور مسلَّط … تمضي قضيَّته وليس بعادلِ

لقنَ النفارَ من الغزالة واحتذى … ليَّ العهودِ من القضيبِ المائلِ

وجد القضاء وطال عمرُ مطالهِ … أنّ البلية بالمليِّ الماطلِ

يا سعدُ أحرزها يداً مذخورة ً … تولي أخاً قمناً بشكر النائلِ

إن كنتَ فاتك يومَ رامة َ نصرتي … فتغنَّم الأخرى ببرقِ عاقلِ

ما قام عنك المجدُ أن خلّيتني … والدمعَ أن أسلمتني للعاذلِ

ولقد رأيتَ فهل رأيتَ كموقفٍ … بالعنفِ يلبسُ حقُّه بالباطلِ

وعلى النقا من خالفاتِ مها النقا … بمؤزَّرٍ فعمٍ وخصرٍ جائلِ

ودّعننا بمخضَّباتٍ وقعها … وقعُ السهام تموَّهتْ بأناملِ

نصلَ الشبابُ ولات حينَ أوانهِ … حسدا لهنَّ على الخضابِ الناصلِ

وصددنَ إلاَّ نظرة ً من خالسٍ … تذكي الجوى أو لفتة ً منقابلِ

وأما وما استودعنَ غيرَ حوافظٍ … يومَ الفراقِ وقلنَ غيرَ فواعلِ

وحديثهنَّ فإنّه بلَّ الصدى … إن بلَّه ماءُ السحابِ الهاطلِ

لقد انتأين فما سعيتُ لهاجرٍ … حفظا لهنّ ولا أويتُ لواصلِ

أعلى الوفاءِ بكلِّ فيك تلومني … يا بعدَ صوتكِ قائلا من قائلِ

ومن التجشُّم أن ترومَ بحطّة … تقضى وقد فتلَ الحفاظُ حبائلي

ولهذه الخضراءُ تنقلُ شهبها … أدنى عليك من انتقاص فضائلي

أنا من علمتَ قديمه وحديثه … علمَ اليقينِ وإن جهلتَ فسائلِ

قومي الملوكُ وخيمُ نفسي خيمها … أفلحْ بمثل أواخري وأوائلي

ما ضرَّ عيصى في أرومة ِ فارسٍ … ألاّ يكونَ بخندفٍ أو وائلِ

نحن الولاة العادلون ولم تزل … آثارنا حَلى َ الزمانِ العاطلِ

ذدنا فمذ عدمَ الأنامُ رعاءنا … عدتِ الذئابُ على السَّوامِ الهاملِ

عمرت بنا الدنيا ففضَّة ُ عذرها … فينا وعمرُ شبابها المتخايلِ

تتبسّم التيجانُ فوق رءوسنا … عن كلّ وضَّاح الجبينِ حلاحلِ

كالبدر يأذنُ للسلامِ فإن سطا … ليثَ السلاحُ بوجهِ أشوسَ باسلِ

من عدَّ نفسا فخره وقبيله … فلنا أثارة ُ فخره المتقابلِ

وعلى بقيّتنا طلاوة ُ سؤددٍ … تهدي لعينك فائتا من حاصلِ

فإذا الخصوم تجادلوا في مجدهم … ظهرت دلالة ُ مجدنا في كاملِ

ذا الروضُ من ذاك الغمامِ المنجلي … والنُّورُ من ذاك الشهاب الآفلِ

وإذا عدمتَ الشمسَ فاقض لنورها … بمشابهٍ للبدرِ أو بمخايلِ

حملَ المكارمَ عنهمُ فوفى بها … عبلَ الذراعِ متينَ حبلِ الكاهلِ

يقظان تسهره الحقوقُ إذا دجا … ليلُ العقوقِ على جفونِ الباخلِ

عرفَ الزمانَ فلم يدعْ في يومه … من عاجلٍ مستظهرا للآجلِ

تجري خلائقه على أعراقه … وعلى الأنابيبِ اعتمادُ العاملِ

ويسئ ظنّاً باللُّها ما لم يجد … فيها إصابة َ حسنِ ظنِّ الآملِ

نشر المروءة َ بعد أن نسيَ اسمها … طيّاً نوّه بالسماح الخاملِ

ملك المدى فجرى بغير مراسلٍ … وحوى الندى فسقى بغير مساجلِ

ووفى فقيل أبو الوفاء وربما … تقع الكنى صفة ً لمعنى ً حائلِ

فإذا طرقت فليلُ ضيفٍ شاكرٍ … وإذا استجرت فيومُ أمنٍ شاملِ

وإذا تحدَّث بشره بنواله … عرفَ الخريرُ أمامَ وادٍ سائلِ

شربتْ خلائقه فبين مجدَّلٍ … سكرانَ أو ثملٍ بها متمايلِ

فكأنَّ صرفَ شمولة ٍ مسكوبة ٍ … في الكأس من خلقٍ له وشمائلِ

حمل الرياسة َ ناهضا بشروطها … وهي الثقيلة في فقارِ الحاملِ

ما كان لما ساد حجّة َ ملحدٍ … غضبانَ في جور القضاء مجادلِ

لم تأتِ نعمته برزقٍ غالطٍ … ضلَّ الطريقَ ولا بحظٍّ جاهلِ

لكنها نزلتْ بساحة ِ شاكرٍ … لم يألُ معرفة ً لحقِّ النازلِ

أقلامك ارتجعتْ بواسط دولة ً … طردتْ بوخزِ أسنة ٍ ومناصلِ

نشلت برأيك من براثنِ ضيغمٍ … تفري الشَّوى أنيابه بمعابلِ

طيَّانَ لم يسمعْ لهتفة ِ زاجرٍ … يوما ولم يخشعْ لصيحة ِ ثاكلِ

كانت كقابِ يمينهِ فرددتها … أختَ المجرَّة من يد المتناولِ

سلُّوا سعودك دونها فتراجعت … عنها السيوفُ وما حظينَ بطائلِ

كم بين ذلك من لواءٍ ناكسٍ … لولاك عزَّ ومن حسامٍ ناكلِ

حسدَ الرجالُ علاك فازددْ يزددوا … واعذر فلم يحسدك غيرُ العاقلِ

حملوا وبانَ بك السماحُ وربّما … سكتَ الفتى والصوتُ صوتُ النائلِ

جعلوا البلادَ ذخيرة ٍ للمقتني … وجعلتَ مالك طعمة ً للآكلِ

شمختْ يدُ المعطي وتاهَ بأنفهِ … عجبَ المنيل وزهوَ نفس الباذلِ

وألنتَ جنبك للعفاة تواضعا … حتى كأنك سائلٌ للسائلِ

أنا من سكنتَ فؤاده متخلِّياً … فسكنتَ في وطنٍ بحبك آهلِ

وملكته بمودّة ٍ لم تكتسبْ … بفرائضٍ في الجودِ أو بنوافلِ

ودعوته فأجابَ ربُّ نوافرٍ … وحشٍ صوادفَ عن سواك عوادلِ

لم يجره طمعٌ ولم تقدمْ به … حرصا على جدواك أوبة ُ قافلِ

إلا هوى القربى ورعيُ وشائجٍ … بيني وبينك أحكمتْ ووصائلِ

وإذا وصفتك فهو وصفُ محاسني … وإذا مدحتك فهو مدحُ قبائلي

وأحقُّ من صغتُ الثناءَ لجيدهِ … من ليس إن لبسَ الحليَّ بعاطلِ

والشعرُ عندك من أقلِّ ذرائعي … فيما أروم ومن أدقّ وسائلي

ولقد ذعرتُ عن الرجال سوامهُ … ورفعته عن كلِّ بيتٍ نازلِ

ومنعته منعَ الغيورِ بناتهُ … من أن أدنِّس صونه بمباذلِ

وأثرتُ جوهرَ بحره متعمِّقا … والناسُ يحتشُّون فوق الساحلِ

فاسمع لحظِّك منه وانبذْ غيرهُ … وإذا سمعتَ فقسْ عليهِ وماثلِ

ولقد مدحتُ فكنتُ أصدقَ قائلٍ … وفعلتَ أنتَ فكنتَ أكرمَ فاعلِ

ولعلّ مجدك أن يغارَ فأكتفي … بك معشباً عن كلّ وادٍ ذابلِ

ولعلّ كفَّك أن يفيضَ غديرها … فأعزَّ عن نطفٍ لهم ووشائلِ

كم من كرامٍ ليس مثلك فيهمُ … قد أسمنوا تحت الجدوبِ هواملي

وتحمّلوا متخفِّفين بحملها … كلفي على أيدٍ عليّ ثقائلِ

وإخالُ أنك سالكٌ بي سبلهمُ … وغدت بصدقٍ في الرجالِ مخايلي

صبحتك بالنَّيروز غرّة ُ قادمٍ … حملَ التحيّة َ من حبيبٍ واصلِ

يومٌ أحبَّ حضورَ أندية ِ الندى … فأتاك في وفد الثناءِ الحافلِ

يدلي إليك بفضلهِ في فارسٍ … وبحقّه المتقادم المتطاولِ

ويُذمُّ فيك بألفِ يومٍ مثلهِ … في العزّ يشهدُ عامها بالقابلِ

أعداه جودك فاحتبى يصف الحيا … والعشبَ للبلد الجديبِ الماحلِ

سبقَ الربيعَ فكان أيمنَ رائدٍ … وحكى الصلاحَ فكان أصدقَ ناقلِ

وافاك مقتبلا جديدا كاسمهِ … فالبسه والقَ به السُّعودَ وقابلِ

واطوِ الزمانَ مساوقا أيامه … في نعمة ٍ فضلٍ وعيشٍ غافلِ