منذ افترقنا لم أذق وسنا … للّه ما صنع الفراق بنا

قل للخليّين الهناء لكم … ألحبّ قد خلق العذاب لنا

لم أنس قولتها التي ملأت … نفسي أسى وجوانحي شجنا

ماذا جنينا كي تفارقنا … أمللتنا وسئمت صحبتنا

فأجبتها بلسان معتذر … لم تجني أنت ولا مللت أنا

لكن رأيت الماء منطلقا … ريا، فإن هو لم يسر أجنا

والسيف إن طال الثواء به … يصدأ ويصيح حدّه خشنا

والسحب إن وقفت وما هطلت … لم ترو أودية ولا قتنا

إنّ الحياة مع الجمود قذى … ومع الحواك بشاشة وهنا

لا تعذليني فالقرى أربي … حيث الحياة رغائب ومنى

حيث النجوم تلوح سافرة … لم تلتحف سترا ولا كفنا

والفجر ملء جيوبه أرج … والطير يملأ شدوها الوكنا

وعلى الرّبى الأظلال راقصة … ويد النسيم تداعب الغصنا

وبح المدائن إنّ ساكنها … كالميت لم يطمر ولا دفنا

كم رحت أستسقي سحائبها … فهمت ولكن محنة وضنى

ولكم سهرت فلم أجد قمرا … ولكم شدوت فلم أجد أذنا

لو كان يألف بلبل غرد … قفصا ، أحبّ الشاعر المدنا

كره الورى طول المقام بها … فاستنبطوا العجلات والسفنا

ولقد ظفرت بمركب لجب … فخرجت أطوي السهل والحزنا

والشوق يدفعه ويدفعني … حتى بلغت المنزل الحسنا

قف، يا قطار ، على ربوعهم … إنّ الأحبة، يا قطار… هنا

هذي منازلهم تهشّ لنا … أخطأت … بل هذي منازلنا

ما حلّ منهم موضعا أحد … إلا وصار لكلّنا وطنا

((سورية)) في ((كانتن)) نغم … عذب ،(( ولبنان)) شذى وسنا

وإذا الحياة طوت محاسنها … عني ، وصار نعيمها محنا

مثّلتهم في خاطري ، فإذا … دنياي فيها للسرور دنى

يا قوم هذا اليوم يومكمو … من ينتهزه ينل رضى وثنا

فلتنبسط أيديكمو كرما … ألسحب أنفعها الذي هتنا

أنا لاأرى مثل البخيل فتى … يضوى ويهزل كلما سمن

من لا يشيد بماله أثرا … أو يستفيد بماله مننا

ويعيش مثل العنكبوت يعش … في الناس مذموما وممتهنا

فابنوا وشيدوا تكرموا رجلا … كم قد سعى من أجلكم وبنى

وطن وأهل لا ئذون بكم … أفتخذلون الأهل والوطنا؟

((قطنا)) بنوك اليوم قد نهضوا … فتمجدي بينك يا ((قطنا))