قف بالعذيب وحي حي قطينه … واستسق عينك في مراتع عينه

واحذر هنالكَ من ظِباءِ كناسِه … إن كنت لا تخشى أسودَ عَرينهِ

وإن ادَّعيتَ خلوَّ قلبك في الهوى … فمن ابتلاهُ بوجدِه وحنينِهِ

هيهات لا يغني الحذار إذا بدت … تلك الدُّمى بين الحِمى وحَجونِه

ومحجَّبٍ إن لاح تحت ردائِه … أبصرتَ بدرَ التمِّ فوق جَبينِه

ما هز ذابل قده إلا غدت … شغفاً تسيل عليه نفسُ طعينِهِ

لا يخدعنَّكَ منه لينُ قوامه … هذا الذي صدع القلوب بلينه

قد أخجل المران حالي قده … والبيض في الأجفان سود جفونه

لولا تلون وده ما كلن لي … طرفٌ يحار الدمع في تلوينه

عابَ الكواشحُ مَيْنَه في وعده … هبهُ يمينُ ألستُ ملكَ يمينه

ما هيَّمت قلبي فنونُ هيامه … حتى رأى في الحسن حسن فنونه

وكتمتُ عن نفسي حديثَ غرامه … حذراً عليه ولم أفه بمصونه

فالقلبُ لا يدري بعلَّة وجده … والعقلُ يجهلُ من قضى بجنونِهِ

ومؤنِّبٍ لي في البكاءِ كأننِّي … أبكي إذا جدَّ الأسى بعيونِه

ظن الهوى سهل المرام وما درى … أن المنى في الحب دون منونه

ماذا عليه وما شجاه ولوعُهُ … إن بات قلبي مولَعاً بشجونِهِ

زعم النصيحة َ حين أرشَدني إلى … ترك الهوى من جده ومجونه

كلا وعيشك لو أراد نصيحتي … لم يرضَ لي أني أعيشُ بدونِهِ