قد غيرَّ الحيَّ بعدَ الحيَّ إقفارُ … كأنهُ مصحفٌ يتلوهُ أخبارُ

ما كُنتُ جرّبْتُ من صِدْقٍ وَلا صِلة ٍ … للغانِيَاتِ، وَلا عَنْهُنّ إقْصَارُ

أسْقي المَنَازِلَ بينَ الدّامِ وَالأدَمَى ، … عينٌ تحلبُ بالسعدينِ مدرار

كأنما برقها والودقُ منضرجٌ … بُلْقٌ تَكَشَّفُ بينَ البلْقِ أمْهَارُ

يا شَبَّ إنّ الحُبَارَى لَنْ يُناظِرَهَا … مستحلمٌ أسفعُ الخدينِ مبكار

يا شبَّ لن يستطيعَ الحربَ إذ حميتْ … عَظْمٌ خَرِيعٌ، وَفِيهِ المُخْة ُ الرّارُ

يا شبَّ ما زالَ في قيسٍ لآنفكمْ … رغمٌ ورغمٌ وأوتارٌ وأوتارُ

يا شبَّ ويحكَ لا تكفرْ فوارسنا … يَوْمَ ابنُ كَبْشَة َ عاتي المُلكِ جبّارُ

لولا حماية ُ يربوعٍ نساءكم … كانتْ لغيركمْ منهنَّ أطهارُ

حَامَى المُسَيَّبُ والخَيْلانِ في رَهَجٍ … أزْمَانَ شَبّة ُ لا يَحْمي، وَنَعّارُ

إذ لا عقالٌ يحامى عن ذماركمُ … و لا زرارة َ لا يحمى وزرار

إنّ الحَوَارِيّ لَوْ نَادَى فَوَارِسَنَا، … لاستشهدوا أو نجا وَ القومُ أحرارُ

إنَّ الفرزدقَ منْ يعلقْ زيارتهُ … يُوبَقْ بِرِجْسٍ، وَللسّوْآتِ زَوّارُ

إنَّ الفرزدقَ يا مقدادُ زائركم … يا ويلَ قدّ على منْ تغلقُ الدار

أينَ المحامونَ منْ أولادِ مسلمة ٍ … أمْ أينَ أينَ بَنُو بَدْرٍ وَسَيّارُ

ما زالَ في الدارِ حامٍ عنْ ذماركمُ … عندَ النساءِ عذومُ النفسِ مغيار