في ذمة الله وفي عهده … شبابه الناضر في لحده

سمت به عن موقف عزة … تخرج بالأرشد عن رشده

زانت له حوض الردى زينة … تظمأ بالراوي إلى ورده

لهفي عليه يوم جاش الأسى … به وفاض الحزن عن حده

فطم كالسيل علىص بره … وعالج العزم إلى هده

واكتسح الآمال منثورة … كالورق الساقط عن ورده

ودار في الغور بما كان من … هواه أو شكواه أو وجده

فراح لا يشعر إلا وقد … ألقاه تيار إلى نده

والياس إن فاجأ ذا مرة … دوخ ذا المرة عن قصده

طيف بلا ظل كتوم الخطى … من يعترض مسلكه يرده

منتعل البرق خفي السرى … يصم بالرعدة عن رعده

مهلكه الآساد في نابه … وصرعة الطواد في زنده

كل قوى التشتيت في لينه … وكل بطش البين في شده

يلابس الجسم ويغشى الحشى … ويملأ الهامة من وقده

فالمبتلى في حلم موهن … موه بكل العزم عن صده

حلم هلامي اللظى فاجع … يبلغ منه منتهى جهده

حتى إذا اما امتص منه النهى … في مستطيل الجنح مسوده

أطلقه من حالق ذاهلا … في نيله يهلك أو سنده

مفارقا غر أمانيه … أو موتم الطهار من ولده

واها لمبكي على فضله … مفتقد الآداب في فقده

صيد من الماء ولو أنصفوا … لظل في الماء على وده

يهزه الموج رفيقا به … كما يهز الطفل في مهده

مضى نقي الجسم والبرد لا … في جسمه لوث ولا برده

ما ضرجت بالدم أثوابه … ولا رى الصادع من زنده

مبتردا بالماء في نفسه … شغل عن الماء وعن بدره

مات مرجى في اقتبال الصبا … يا خيبة الدنيا ومل تفده

طلقها زلاء لم ترع ما … آثر أن ترعاه من عهده

ولم يفارق بمناءاتها … سوى أذاها وسى سهده

ما كان أدنى العيش عن رأيه … واضيق الأرض على جهده

وكان أوفاه لمحبوه … لولا انحطاط العمر عن قصده

فرب رسم بات في جيبه … وعن ذاك الرسم في كبده

أقالك الحق فما عاثر … من كانت العثرة في جده

من ذل فليولك من عذره … أو عز فليولك من حمده

سقاك دمعي نضحه صنتها … إلا عن الوافي وعن وده