يا نسمة الريح مِن بين الرياحينِ … حيي الرُصافة عني ثم حَيّيني

ان لم تمري على ارجاءِ شاطِئها … فلَيتَ لم تحملي نشراً لدارين

لا تَعبَقي أبداً إلاّ مُعطّرةً … ريانةً بشَذَى وردٍ ونِسرين

أهديت لي ذكرَ عَصرٍ قد حَييت به … من عَلَّم الريحَ أن الذكرَ يُحييني

حيثُ الزمانُ وَريقُ العودِ رَيّقه … والدهرُ دَهرُ صباباتٍ تواتيني

معي من الصحب يسعى كلُّ مُقتَبِلٍ … نَضْرِ الشباب طليقِ الوجهِ ميمون

خالٍ من الهَمّ لو لامَسْتَ غُرَّته … أعداكَ واضحُ تَهليلٍ وتَحسين

ولي الى الكرخِ من غربيِّها طَرَب … يكادُ ُمن هِزَّةٍ للكرخِ يرميني

حيث الضفافُ عليها النخلُ متِّسقٌ … تنظيمَ أبيات شعرٍ جدِّ موزون

وللنسيم استراقٌ في مرابعها … للخطو مَشْيٌ ثقيلُ القيد موهون

يا ربةَ الحسن لا يُحصَى لنَحصِره … وصفٌ فكلُ معانينا كتخمين

والله لو لا ربوعٌ قد ألِفتُ بها … عيشَ الأليفينِ أرجوها وترجوني

وان لي من هوى أبنائها نَسَباً … دونَ العشيرة للأصحاب يَنميني

لاخترتُها منزلاً لي أستظلُّ به … عن الجنان وما فيهن يُغنيني

لخبَّرت كيفَ شوقُ الهائمين بها … وكيفَ صَفْقُ عذولي كفَ معبون

اخوانُنا حيث راقَ الجَسرُ وانتظَمَتْ … الى مغانيكم أنفاسُ مَحزون

فالشمس كل بروج الافق تصحبها … سيراً وتسري الى برج بتعيين

سقاكُمُ ريِّقٌ من صَوب غاديةٍ … ينهلُّ عن عارض بالبشرِ مقرون

لا تحسبوا أن بُد الدارِ يُذهلني … عنكم ولا قِصرَ الأيامِ يُنسيني

ضِقتُمْ قلوباً لما ضمَّتْ جوانحُنا … لو كانَ يسمَحُ في نشر الدواوين

ذاوي النبات هشيماً لستُ آمنَ من … ريح الصَّبا أنها جاءت لتذروني

خلِّ الملامةَ في بغدادَ عاذلنتي … علامَ في شم رَوح الخُلد تَلحيني

هل غيرُ نَفسٍ هَفَت شوقاً لمالئها … شوقاً ، يصعِّد بين الحين والحين

أما النسيمُ فقد حَملتهُ خَبَراً … غيرُ النسيم عليه غيرُ مأمون

ما سرَّني وفنونُ العلم ذاويةٌ … أنَّ الأفانينَ لُفَّتْ بالأفانين

ولا الربوع وان رقَّ النسيم بها … إن كان من خَلفها أنفاسُ تِنّين

هيهاتَ بعد رشيدٍ ما رأت رَشداً … كلا ولا أمِنَت من بعد مَأمون

أما اللسانُ فقد أعيا الضِرابُ به … وكان جِدَّ رهيفِ الحدِّ مَسنون