ديار السّلام ، و أرض الهنا … يشقّ على الكلّ أن تحزنا

فخطب فلسطين خطب العلى … و ما كان رزء العلى هيّنا

سهرنا له فكأنّ السيوف … تحزّ بأكباد ههنا

و كيف يزور الكرى أعينا … ترى حولها للرّدى أعينا ؟

و كيف تطيب الحياة لقوم … تسدّ عليهم دروب المنى ؟

بلادهم عرضة للضّياع … و أمّتهم عرضة للفنا

يريد اليهود بأن يصلبوها … و تأبى فلسطين أن تذعنا

و تأبى المرؤة في أهلها … و تأبى السّيوف ، و تأبى القنا

أأرض الخيال و آياته … و ذات الجلال ، و ذات السنا

تصير لغوغائهم مسرحا … و تغدو لشذّاذهم مكمنا ؟

بفسي ” أردنّها ” السلسبيل … و من جاوروا ذلك الأردنا

لقد دافعوا أمس دون الحمى … فكانت حروبهم حربنا

و جادوا بكلّ الذي عندهم … و نحن سنبذل ما عندنا

فقل لليهود و أشياعهم … لقد خدعتكم بروق المنى

ألا ليت ” بلفور ” أعطاكم … بلادا له لا بلادا لنا

” فلندن ” أرحب من قدسنا … و أنتم أحبّ إلى ” لندنا “

ومنّاكم وطنا في النجوم … فلا عربيّ بتلك الدنى

أيسلب قومكم رشدهم … و يدعوه قومكم محسنا ؟

و يدفع للموت بالأبرياء … و يحسبه معشر ديّنا ؟

و يا عجبا لكم توغرون … على العرب ” التامز و الهندسنا “

و ترمونهم بقبيح الكلام … و كانوا أحقّ بضافي الثنا

و كلّ خطيئاتهم أنّهم … يقولون : لا تسرفوا بيتنا

فليست فلسطين أرضا مشاعا … فتعطى لمن شاء أن يسكنا

فإن تطلبوها بسمر القنا … نردّكم بطوال القنا

ففي العربيّ صفات الأنام … سوى أن يخاف و أن يجبنا

و إن تحجلوا بيننا بالخداع … فلن تخدعوا رجلا مؤمنا

و إن تهجروها فذلك أولى … فإنّ ” فلسطين ” ملك لنا

و كانت لأجدادنا قبلنا … و تبقى لأحفادنا بعدنا

و إنّ لكم بسواها غنى … و ليس لنا بسواها غنى

فلا تحسبوها لكم موطنا … فلم تك يوما لكم موطنا

و ليس الذي نبتغيه محالا … و ليس الذي رمتم ممكنا

نصحناكم فارعووا و انبذوا … ” بلفور ” ذيّالك الأرعنا

و إمّا أبيتم فأوصيكم … بأن تحملوا معكم الأكفنا

فإنّا سنجعل من أرضها … لنا وطنا و لكم مدفنا