فديناك سيفا لم تخنه مضاربه … وبحر عطاء ما تغيض مواهبه

وبدرا تجلى في سماء رياسة … كواكبها آثاره ومناقبه

تقلد سيف الله والتحف الندى … فسدد راجيه وأعذر هائبه

فها هو ذا في كل قلب ممثل … وهاتيك عند الفرقدين مراتبه

فما عرجت عنه سبيل لطالب … ولا رحبت أرض بمن هو طالبه

خلائق من ماء الحياة وطالما … يغص به يوم الكريهة شاربه

أملبسنا النعمى الأرب ملبس … سني وتاج للعلا أنت سالبه

وليل كريعان الشباب قذفته … بهول السرى حتى أشيبت ذوائبه

وصلت به يوما أغر صحبته … غلاما إلى أن طر بالليل شاربه

بكل مذل كرمته جدوده … وكل كمي أحكمته تجاربه

وعضب يمان قد تعرفت يمنه … وإن ينتسب تعطف عليك مناسبه

وسمر لدان كالكواكب سقتها … ليوم من الأعداء باد كوكبه

صليت ونار الحرب يذكو سعيرها … وخضت وموج الموت تطفو غواربه

ولا مثل يوم نحو لونة سرته … وقد قنعت شمس النهار غياهبه

رفعت لها في عارض النقع بارقا … تسح شآبيب المنايا سحائبه

وعذراء لم يأت الزمان بكفئها … ولا رامها بعل وإن عز جانبه

معوذة لم يسر خطب بأرضها … ولا عرفت بالدهر كيف نوائبه

ثوت بين أحشاء الضلال وأشرعت … أسنته من دونها وقواضبه

وأصبحت يا عبد المليك مليكها … وأنجح ساع جاء والسيف خاطبه

وسقت لها صدق اللقاء معجلا … صداقا إذا ما هلهل الضرب كاذبه

وجيش أضاء الخافقين رماحه … وفاضت على رحب البلاد كتائبه

وقد ضمها في نفنف الجو معقل … عسير على عصم الوعول مراقبه

بعثت عليها منك دعوة واثق … صفا شاهد الإخلاص منه وغائبه

فسرعان ما أقوى الشرى من أسوده … وأبرز من حر الحجال كواعبه

ثلاثة آلاف حسابا ومثلها … وقد غل عازبه وأسأر حاسبه

فيا ليت قوطا حين شاد بناءه … رآه وقد خرت إليك جوانبه

ويا ليت إذ سماه بدرا معظما … رآه وفي كسف العجاج مغاربه

فيعلم أن الحق دافع كيده … وأنك حزب الله لا شك غالبه

فلا خذل الدين الذي أنت سيفه … ولا أوحش الملك الذي أنت حاجبه