غَصبانُ ينسانيو أذكرُه … و يَنامُ عن ليليو أسهرُه

و بِجَوْرِه ما صارَ مُورِقُه … حظِّيو حظُّ سوايَ مُثمِرُه

و كفَى الهَوى لو كان مُكتَفياً … ما رحتُ أُضْمِرُهُ وأُظْهِرُه

لم يقتسِم في العاشقين أسى ً … إلاَّ وقِسمي منه أوفرُه

فأَطيحُ في نَفَسٍ أُصعِّدُه … و أعومُ في دَمْعٍ أُحدِّرُه

و سميرِ نجمٍ لا بَراحَ له … و كأنَّما مَلِكٌ يُسَمِّرُه

و مهفهَفٍ هفَتِ العقولُ به … شَغَفاًتخيَّرَهُنَّ أحورُه

إن لم يكن وهبَ الغزالُ له … لَحَظاتِ مُقلتِه فجُؤذُرُه

وافَى بخَمرَتِه وناظرِه … بالفَتْرِ يُسكِرُها وتُسكِرُه

حمراءَ كالياقوتِ صافية ً … و معظِّمُ الياقوتِ أحمرُه

فهي التي عَصَرَتْ لقَاطِفِها … عُنقودَها من قبلُ يَعْصِرُه

في كأسِه كسرى يقابِلُه … من خَلْفِ سِترِ الرَّاحِ قَيصَرُه

فكأنَّها نارٌ هُما حِصَبٌ … لحريقِها العالي يُسَعِّرُه

أصلَى لها هذا تَمَجُّسُه … و أَحَلَّها هذا تَنصُّرُه

في زاهرِ عَبِقٍ تَضوُّعُه … فكأنّ عطّاراً يُعَطِّرُه

ضاهَى ممسَّكَه مُعَنبَرُه … و حكى مُدَرهمَه مُدَنَّرُه

و حكى غديراً غادرَتْه لنا … خُضْرُ النباتِ يرُفُّ أخضرُه

صافٍ تمُدُّ الرِّيحُ خُطوتَها … و يَفيضُ فيهفلا تكدِّرُه

مثلُ الرِّداءِ يُكَفُّصانِعُه … يَطويهِ أحياناً ويَنشُرُه

شادَ الأميرُ بناءَ مَكرُمَة ٍ … لا يستطيعُ النَّجمُ يَعْشِرُه

وَسَمَاؤه الكرَمُ الذي شَرُقه … فيه أسِرَّتُه ومِنبَرُه

و كأنَّ قُدْساًأو مَتالِعَه … وهبَ الوَقارَ له يوَقُّرُه

و مَغيمُ يومِ السُّخطِ مُظلِمُه … و مُضيءُ ليلِ البِشْرِ مُقْمِرُه

و كأنَّه في الغَيْبِ مُطَّلِعٌ … للأمْرِ يُورِدُهَ ويُصْدِرُه

و إذا الأنامِلُ أُرْعِشَتْ حذَراً … فشِفاءُ من عَلِقَتْهُ خِنصَرُه

و إذا تَلَجلَجَ قائلٌ حَصَراً … و أماتَ حجَّتَه تَحَيُّرُه

فَتَقَ المَسامِعَ بالصَّوابِو لم … تُنْجِدْ بَديهتَه تَفَكُّرُه

من حيث لا معنى ً يُعَقِّدُه … عَيّاًو لا لفظٌ يُكدِّرُه

فمَتى أرادَ الجَحْدَ حاسِدُه … شَهِدَتْ غَمائمُهُ وأبحرُه

و إذا طَمَى في البَرِّ بحرُ وغى ً … لا شَيءَإلا السَّيفَمَعبَرُه

أبصرْتَ عسكرَ نجدة ٍ تحَياً … منهإذا ما شامَ عَسكَرُه

حيثُ الظُّبا بالهامِ عاثرَة ٌ … و الصُّبحُ مثلُ اللَّيلِ غِثيرُه

يُرْدي العِدا بالضَّرْبِ أبيضُه … و يُبيدُهُم بالطَّعْنِ أسمرُه

سِربُ الحَديثة ِ راضيين به … في مأمنٍ ممَّن يُنفِّرُه

إن زادَ عنها ما يُرَوِّعُها … فالغابُ يدفعُ عنه قَسْوَرُه

فَلْيَحْيَ في ظَفَرٍ وعاشَ له … في نَعمَة ٍ أبداً مُظفَّرُه

ولَدٌ علَتْ بَركاتُ مَولِدِه … سَعْداًو طهَّرَه مُطَهِّرُه

ضاهى أباه سماحة ً وحِجًى … و حكاه مَرآه ومَخبَرُه

أَأَبا شجاعٍ يا عَقيدَ ندى ً … كَرُمَتْ أَرومَتُه وعُنصرُه

اللّهُ يعلمُ كيفَ أحمَدُ ما … أولَيْتَنيهو كيفَ أشكرُه

و نَداكَ لا تُنسى مَواعِدُه … كَرَماًفما أحتاجُ أذكُرُه

لكنَّ إحساناً تُقدِّمُه … أَولى به ممّا تؤخِّرُه

و مَدَاكَ إن جادَ المَداءُ بهِ … غَمْرَ الثناءِنداكَ يغمُرُه