غَشِيتُ بأذْنَابٍ المَغَمَّسِ مَنْزِلاً … به للتي نهوى مصيفٌ ومربعُ

مَغَانيَ أَطْلالٍ، وَنُؤياً، وَدِمْنَة ً، … أضرّ بها وبلٌ ونكباءُ زعزعُ

بخبتِ حلياتٍ كأنّ رسومها … كتابُ زبورٍ في عسيبٍ مرجعُ

فهاجَ عليكَ الشوقَ رسمٌ معطلٌ، … أحالَ زماناً، فهو بيداءُ بلقعُ

فإن يقوِ مغناهُ، فقد كان حقبة ً … أَنِيساً بِهِ حُورُ المَدَامِعِ رُوَّعُ

لَيَالي إذْ أَسْماءُ رُؤْدٌ كأَنَّها … خليٌّ بذي المسروح أدماءُ متبع

لَهَا رَشَأٌ تَحْنُو عَلَيْهِ بِجيدِها … أَغَنُّ أَجَمُّ المُقْلَتَيْنِ مُوَلَّعُ

إذا فقدتهُ ساعة ً عندَ مرتعٍ، … تراها عليه بالبغام تفجع

تكادُ عليه النفسُ منها مخافة ً … عليه الذئابَ العادياتِ تقطع

يُذكرُنَيها كُلُّ تَغريدِ قَيْنَة ٍ … وَقُمْرِيَّة ٍ ظَلَّتْ عَلَى الأَيْكِ تَسْجَعُ

يُجَاوِبُها ساقٌ هَتُوفٌ لَدَى الضُّحَى … على غصنِ أيكٍ بالبكاءِ يروع

لَقَدْ خَلَعَتْ في أَخْذها بِرَدَائِهِ … جِهاراً وَمَا كَانَتْ بِعَهْدِي تَخْلَعُ

وَمَدّتْ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ بِثَوْبِهِ … نهاراً، فما يدري بها كيفَ يصنع

يَظَلُّ إذا أَجْمَعْتُ صَرماً مُبايِناً … دخيلٌ لها في أسودِ القلبِ يشفع

تَذَكَّرْتُ إذْ قَالَتْ غَداة َ سُوَيْقَة ٍ … ومقلتها من شدة ِ الوجدِ تدمع

لأَتْرَابِها: لَيْتَ المُغِيرِيَّ إذْ دَنَتْ … بِهِ دَارُهُ مِنَّا أَتَى فيودِّعُ

فما رمتها، حتى دخلتُ فجاءة ً … عَلَيْهَا وَقَلْبي عِنْدَ ذَاكَ يُروَّعُ

فَقُلْنَ حِذَاره العَيْنَ لَمَّا رَأَيْنَني … لها، إنّ هذا الأمرَ أمرٌ مشنعُ

فلما تجلى الروعُ عنهنّ قلنَ لي: … هلمّ، فما عنها لك اليومَ مدفع

فظلتْ بمرأى شائقٍ وبمسمعٍ، … أَلا حَبَّذا مَرْأَى هُنَاكَ وَمَسْمَعُ