غَيرِي بأكْثرِ هذا النّاسِ يَنْخَدِعُ … إنْ قاتَلُوا جَبُنوا أوْ حدّثوا شجُعُوا

أهلُ الحَفيظَةِ إلاّ أنْ تُجَرّبَهُمْ … وَفي التّجارِبِ بَعد الغَيّ ما يَزَعُ

وَما الحيَاةُ ونَفسي بَعدَمَا عَلِمَتْ … أنّ الحَياةَ كَما لا تَشتَهي طَبَعُ

لَيسَ الجَمالُ لِوَجْهٍ صَحّ مارِنُهُ، … أنْفُ العَزيزِ بقَطعِ العِزّ يُجْتَدَعُ

أأطرَحُ المَجْدَ عَنْ كِتْفي وَأطْلُبُهُ … وَأتْرُكُ الغَيثَ في غِمْدي وَأنْتَجعُ

وَالمَشْرَفِيّةُ لا زَالَتْ مُشَرَّفَةً … دَواءُ كلّ كَريمٍ أوْ هيَ الوَجَعُ

وفارِسُ الخَيْلِ مَن خَفّتْ فوَقّرَهَا … في الدّرْبِ والدّمُ في أعطافِهِ دُفَعُ

فَأوْحَدَتْهُ وَما في قَلْبِهِ قَلَقٌ … وَأغضَبَتْهُ وَمَا في لَفْظِهِ قَذَعُ

بالجَيْشِ تَمْتنعُ السّاداتُ كُلّهُمُ … وَالجَيشُ بابنِ أبي الهَيْجاءِ يَمتَنِعُ

قَادَ المَقانِبَ أقصَى شُرْبِها نَهَلٌ … على الشّكيمِ وَأدْنَى سَيْرِها سَرَعُ

لا يَعْتَقي بَلَدٌ مَسراهُ عَنْ بَلَدٍ … كالمَوْتِ لَيسَ لَهُ رِيٌّ وَلا شِبَعُ

حتى أقامَ عَلى أرْباضِ خَرْشَنَةٍ … تَشْقَى بهِ الرّومُ والصّلبانُ والبِيَعُ

مُخْلًى لَهُ المَرْجُ مَنْصُوباً بصارِخَةٍ … لَهُ المَنابِرُ مَشْهُوداً بهَا الجُمَعُ

يُطَمّعُ الطّيرَ فيهِمْ طُولُ أكْلِهِمِ … حتى تَكادَ على أحيَائِهِمْ تَقَعُ

وَلَوْ رَآهُ حَوَارِيّوهُمُ لَبَنَوْا … على مَحَبّتِهِ الشّرْعَ الذي شَرَعُوا

لامَ الدُّمُستُقُ عَينَيْهِ وَقَدْ طَلَعَتْ … سُودُ الغَمَامِ فَظَنّوا أنّها قَزَعُ

فيها الكُماةُ التي مَفطومُها رَجُلٌ … على الجِيادِ التي حَوْلِيُّهَا جَذَعُ

يَذري اللُّقَانُ غُباراً في مَنَاخِرِهَا … وَفي حَناجِرِهَا مِن آلِسٍ جُرَعُ

كَأنّهَا تَتَلَقّاهُمْ لِتَسْلُكَهُمْ … فالطّعْنُ يَفْتَحُ في الأجْوَافِ ما يسعُ

تَهْدِي نَواظِرَهَا وَالحَرْبُ مُظلِمَةٌ … مِنَ الأسِنّةِ نَارٌ وَالقَنَا شَمَعُ

دُونَ السَّهَامِ وَدُونَ القُرّ طَافِحَةٌ … عَلى نُفُوسِهِمِ المُقْوَرّةُ المُزُعُ

إذا دَعَا العِلْجُ عِلجاً حالَ بَيْنَهُمَا … أظْمَى تُفَارِقُ مِنهُ أُخْتَهَا الضِّلَعُ

أجَلُّ مِنْ وَلَدِ الفُقّاسِ مُنكَتِفٌ … إذْ فاتَهُنّ وَأمضَى منهُ مُنصَرِعُ

وَمَا نَجَا مِنْ شِفارِ البِيضِ مُنفَلِتٌ … نَجَا ومِنْهُنّ في أحْشَائِهِ فَزَعُ

يُبَاشِرُ الأمْنَ دَهْراً وَهْوَ مُختَبَلٌ … ويَشرَبُ الخَمْرَ حَوْلاً وهوَ ممتقَعُ

كَمْ مِنْ حُشاشَةِ بِطْرِيقٍ تضَمّنَها … للباتِراتِ أمِينٌ مَا لَهُ وَرَعُ

يُقاتِلُ الخَطْوَ عَنْهُ حِينَ يَطلُبُهُ … وَيَطرُدُ النّوْمَ عَنْهُ حينَ يَضْطَجعُ

تَغدو المَنَايا فَلا تَنْفَكّ وَاقِفَةً … حتى يَقُولَ لهَا عُودي فَتَنْدَفعُ

قُلْ للدُّمُسْتُقِ إنّ المُسْلَمينَ لَكُم … خانُوا الأميرَ فجازاهُمْ بما صَنَعُوا

وَجَدْتُمُوهُمْ نِيَاماً في دِمائِكُمُ … كأنّ قَتْلاكُمُ إيّاهُمُ فجَعُوا

ضَعْفَى تَعِفّ الأيَادي عَنْ مِثالِهِمِ … منَ الأعادي وَإنْ هَمّوا بهم نَزَعوا

لا تَحْسَبُوا مَن أسرْتم كانَ ذا رَمَقٍ … فَلَيْسَ يأكُلُ إلاّ المَيْتَةَ الضبُعُ

هَلاّ على عَقَبِ الوادي وقد طَلَعَتْ … أُسْدٌ تَمُرّ فُرادَى لَيسَ تجتَمعُ

تَشُقّكُمْ بفَتَاهَا كُلُّ سَلْهَبَةٍ … والضّرْبُ يأخذُ منكُم فوْقَ ما يدَعُ

وَإنّما عَرّضَ الله الجُنُودَ بِكُمْ … لكَيْ يَكونوا بلا فَسْلٍ إذا رَجعوا

فكُلّ غَزْوٍ إلَيكُمْ بَعدَ ذا فَلَهُ … وَكُلّ غازٍ لسَيْفِ الدّوْلةِ التّبَعُ

تَمْشِي الكِرامُ على آثارِ غَيرِهِمِ … وَأنتَ تَخْلُقُ ما تأتي وَتَبْتَدِعُ

وَهَلْ يَشينُكَ وَقتٌ كنتَ فَارِسَهُ … وَكانَ غيرَكَ فيهِ العاجِزُ الضَّرَعُ

مَن كانَ فوْقَ مَحلّ الشّمسِ موْضِعُه … فَلَيْسَ يَرْفَعُهُ شيءٌ وَلا يَضَعُ

لم يُسلِمِ الكرُّ في الأعقابِ مُهْجَتَهُ … إنْ كانَ أسلَمَها الأصْحابُ وَالشِّيَعُ

لَيتَ المُلُوكَ على الأقدارِ مُعْطِيَةٌ … فلَمْ يكُنْ لدَنيءٍ عندَهَا طَمَعُ

رَضِيتَ مِنهُمْ بأنْ زُرْتَ الوَغى فرَأوْا … وَأن قرَعتَ حَبِيكَ البَيضِ فاستَمَعوا

لَقد أباحَكَ غِشّاً في مُعامَلَةٍ … مَن كنتَ منهُ بغَيرِ الصّدقِ تَنتَفعُ

الدّهْرُ مُعتَذِرٌ والسّيفُ مُنْتَظِرٌ … وَأرْضُهُمْ لَكَ مُصْطافٌ وَمُرْتَبَعُ

وَمَا الجِبَالُ لنَصْرانٍ بحَامِيَةٍ … وَلَوْ تَنَصّرَ فيها الأعصَمُ الصَّدَعُ

وَمَا حَمِدْتُكَ في هَوْلٍ ثَبَتَّ بِهِ … حتى بَلَوْتُكَ وَالأبْطالُ تَمتَصِعُ

فَقَدْ يُظَنّ شُجاعاً مَنْ بِهِ خَرَقٌ … وَقَدْ يُظَنّ جَبَاناً مَنْ بِهِ زَمَعُ

إنّ السّلاحَ جَميعُ النّاسِ تَحْمِلُهُ … وَلَيسَ كلُّ ذواتِ المِخْلَبِ السَّبُعُ