غمَضَ الحديدُ بصاحبيك فغمَّضا … وبَقِيتَ تَطْلُبُ فِي الحِبَالَة ِ مَنهَضَا

وكَأنَّ قَلْبي عند كل مصيبة … عَظْمٌ تكرر صَدْعُهُ فَتَهَيَّضَا

وأخٌ سَلَوْتُ له فَأذْكَرَهُ أَخٌ … فَمَضَى وتُذْكِرُك الحَوَادِثُ مَا مَضَى

فاشرب على تلف الأحبة إننا … جزرُُ المنيَّة ِ ظاعنين وخفَّضا

ولقد جريتُ مع الصبا طلق الصبا … ثم ارعويتُ فلم أجد لي مركضا

وعلمتُ ما علم امرؤ في دهره … فَأطَعْتُ عُذَّالي وأَعْطَيْتُ الرِّضَا

وصحوتُ من سكر وكنتُ موكَّلا … أرعَى الحَمَامَة َ والغُرابَ الأَبيضا

ما كل بارقة ٍ تجودُ بمائها … ولربما صدق الربيع فروَّضا

ومُنِيفَة ٍ شَرَفاً جعلتُ لَهَا الهَوَى … إمَّا مكافأة ً وإمَّا مُقرضا

حَتَّى إِذا شَرِبَتْ بماء مَوَدَّتِي … وشربتُ برد رضابها متبرَّضا

قَالَتْ لتربيها اذْهَبَا فتحسسا … ما باله ترك السلام وأعرضا

قد ذقتُ ألْفَتَهُ وذقتُ فراقَة ُ … فوجدت ذا عَسَلا وذَا جَمْر الغَضا

يا ليت شعري فيمَ كان صدوده … أأسأتُ أم رعد السحابُ وأومضا

ويْلِي عليه وويْلَتِي من بَيْنِهِ … ما كان إلا كالخضاب فقد نضا

سُبْحَانَ من كَتَبَ الشقَاء لذي الهوى … كان الذي قد كان حُكْماً فَانقضى