يا ربُّ هل من عوْدةٍ ورجوعِ … بعد الشتاتِ و غربتي و دموعي

باتت طيورُ الروضِ في وُكُناتِها … و طيورُ وجدي لم تَعُدْ لربُوعي

فتأجَّجَت شمسُ الهجيرِ بمُهْجَتي … وتَضَرَّمَتْ نارُ الأسى بضلوعي

أمشي على شَوْكِ القتادِ ، تقودني … قدماىَ صوْبَ الأحمرِ الممنوعِ

أجتازُ حَدَّ الإنهزامِ ، وأعتلي … موجَ التحدِّي ، سابحاً بقلوعي

أطوي دياجي حيْرتي و تغَرُّبي … وأُضيئُ رغم الإنكسارِ شموعي

لأُطِلَّ بالأملِ الذي يحيا هُنا … مُتَلألئاً بفؤاديَ الموجوعِ

إطلالةَ الملهوفِ شوقاً للثرى … في موطني بين الجوى ونزوعي

و صبابتي للنيلِ يروي خافقي … حُبّاً ، و رفضي ذِلّتي وخضوعي

وطني الذي خبَّأتُ بينَ جوانحي … و عشقتُهُ في يقظتي و هجوعي

و جهرتُ بالحبِّ الذي أسمو بِهِ … فشَهَرْتُهُ كالبيْرَقِ المرفوعِ

وطني الذي في مُقلَتَيْكِ رأيتُهُ … كالطيرِ يلثُمُ صَفحَةَ الينبوعِ

و رأيتُهُ في وجنتيْكِ ، فَخِلْتُهُ … وردا يتيهُ بسهلِكِ المزروعِ

و رأيتُهُ فوقَ الجبينِ مُزَيِّناً … تاجَ العلاءِ بروعةٍ و نصُوعِ

حطَّمتُ كُلَّ سلاسلي و تَغَرُّبِي … و حَزَمْتُ أمتعتي ، رَبَطْتُ نُسوعي

و عَبَرْتُ خطَّ الإرتياحِ ، ولهفتي … تجتاحُ مابي من صدىً أو جوعِ

و مَشَيْتُ في كلِّ الدروبِ ، حَسِبْتُني … كالفاتحِ المغوارِ يومَ رجوعِ

و ظننتُ أنِّي بعدَ ( عشرٍ ) أُرتَجى … فَوَجَدْتُني كالقائدِ المخلوعِ

والكُلُّ يلوي رأسَهُ إن أبْصَرَتْ … عيناهُ وجهَ العاشِقِ المخدوعِ

هيَّأْتُ نفسي للرجوعِ مُهَلْهَلاً … و دَفَنْتُ طَيَّ حقائبي مشروعي

و عزمتُ أن أبقى هناكَ بغُربتي … ما بين أشعاري و بين دموعي