عَفا ديْرُ لِبَّى مِنْ أُمَيمَة َ، فالحَضْرُ … وأقْفَرَ إلاَّ أنْ يُلِمَّ بهِ سَفْرُ

قليلاً غرارُ العينِ حتى يقلِّصوا … على كالقَطا الجُونِيِّ، أفْزَعَهُ القَطْرُ

على كلّ فَتْلاء الذّراعينِ، رَسْلة ٍ … وأعيسَ نعاب إذا قلقَ الضفرُ

قضين من الدّيرينِ همّاً طلبنهُ … فهُنَّ إلى لهوٍ وجاراتِها شُزْرُ

ويامنَ عن ساتيدما وتعسفتْ … بنا العِيسُ مجْهولاً، مخارِمُهُ غُبرُ

سَواهِمُ مِنْ طولِ الوجيفِ، كأنها … قراقيرُ يغشيهنَّ آذيهُ البحرُ

إذا غَرَّقَ الآلُ الإكامَ عَلَوْنَهُ … بمنْتَعتاتٍ لا بغالٌ ولا حمرُ

صوادقِ عتقٍ في الرحال: كـأنها … من الجهدِ، أسْرى مسَّها البؤسُ والفقرُ

مُحَلِّقَة ٌ مِنْها العُيونُ، كأنّها … قِلاتٌ، ثوَتْ فيها مطائِطُها الحضْرُ

وقَدْ أكَلَ الكِيرانُ أشْرافَها العُلى … وأبقيتِ الألواحُ والعصبُ السمرُ

وأجْهَضْن، إلاَّ أنَّ كلَّ نجِيبَة ٍ … أتى دون ماء الفَحْلِ مِنْ رِحمها سِترُ

من الهوجِ خرقاءُ العنيقِ مطارة ُ … الفُؤادِ، بَراها، بعْدَ إبدانها، الضُّمرُ

إذا اتزرَ الحادي الكميشُ وقوَّمتْ … سوالفها الركبانُ والحلقُ الصفرُ

حَمَينَ العراقيبَ العَصا، فتركْنَهُ … بهٍ نفسٌ عالٍ مخالطهُ بهرُ

يحدنَ عهلى المسخبرينَ، وأتقى … كلامَ المنادي، إنني خائفٌ حذرُ

أقاتلُ نفساً قد يحبُّ لها الرَّدى … بنو أم مذعورٍ ورهطُكَ يا جبرُ

إذا ما أصابتْ جحدرياً بصكة ٍ … دعتهُ بإقبالٍ خزاعة ُ أو نصرُ

وقيس تمناني وتهدي عوارماً … ولما يصبْ مني بنو عامرٍ ظفرُ

وما قبلتْ مني هلالٌ أمانة ً … ولا عائذٌ مني الضبابُ ولا شمرُ

وإنْ تكُ عنّي جَعْفَرٌ مُطْمَئنّة ً … فإن قشيراً في الصدورِ، لها غمرُ

وإنْ أعْفُ عَنْها، أوْ أدَعْها لجهْلِها … فما لبني قيسٍ عتابٌ ولا عذرُ

وقَدْ كُنْتُ أُعفي مِنْ لسانيَ عامِراً … وسعداً ويبدي عن مقاتلها الشعرُ

ولَوْلا أميرُ المؤمنينَ، تكشّفَتْ … قبائلُ عنا أو بلاها بنا الدهرُ

إذا لدفعنا طيئاً وحليفها … بَني أسدٍ في حَيْثُ يطّلِعُ الوَبْرُ

وكلْبٌ، إذا حالتْ قُرى الشّامِ دونها … إلى النِّيلِ هُرّاباً، وإنْ أجْدَبَتْ مصرُ

يعوذونَ بالسلطانِ منا، وكلهمْ … كذي الغارِبِ المنكوبِ، أوْجَعَهُ الوَقْرُ

وألا تصرْ أعرابُ بكرٍ بن وائلٍ … مهاجرَها لا يرعَ إلٍّ ولا إصر

وما ترَكَتْ أسْيافُنا مِنْ قبيلَة ٍ … تُحارِبُنا، إلاَّ لها عِنْدَنا وِتْرُ

حَجَونْا بني النّعْمانِ إذْ عَضَّ مُلكُهم … وقَبْلَ بني النّعْمانِ حارَبَنا عَمرُو

لبسنا له البيضَ الثقالَ، وفوقها … سيوفُ المنايا والمثقفة ُ السمرُ

وأمْسَكَ أرسانَ الجيادِ أكُفُّنا … ولم تلهنا عنها الحجالُ بها العفرُ

أكلَّ أوانٍ، لا يزالُ يعودُني … خيالٌ لأختِ العامريين أو ذكرُ

وبَيْضاءَ لا نَجْرُ النّجاشيّ نَجْرُها … إذا التهبتْ منها القلائدُ والنحرُ

مِن الصُّوَرِ اللاَّئي يَرَحْنَ إلى الصِّبى … تظلُّ إليها تنزعُ النفسُ والهجرُ

ولكِنْ أتى الأبوابُ والقَصْرُ دونها … كما حالَ دونَ العاقلِ الجَبلُ الوَعْرُ