عَرَضَتْ كَخُطوطِ البانَة ِ الأُمْلودِ … تَخْتالُ بينَ مَجاسِدٍ وَعُقودِ

هيفاءُ لَيِّنَة ُ التَّثَنّي، أَقْبَلَتْ … في خُرَّدٍ كَمَها الصَّرائِمِ غِيدِ

وَمَرَرْنَ بِالوادي عَلى عَذَبِ الحِمى … فَحَكَيْنَ هِزَّة َ بأنِهِ بِقُدودِ

وَحَكى الشَّقيقُ بِهِ اسْوِدادَ قُلوبِها … وَأُعيرَ مِنْهُنَّ احْمِرارَ خُدودِ

وَكَأَنَّ أَعيُنَهُنَّ مِنْ وَجَناتِها … شَرِبَتْ على ثَمَلٍ دَمَ العُنْقودِ

فَطَرَقْنَنِي وَاللَّيْلُ رَقَّ أَديمُهُ … وَالنَّجْمُ كادَ يَهُمُّ بِالتَّعْريدِ

وَوَجدْتُ بَرْدَ حُلِيِّهِنَّ، وَهَزَّ مِنْ … عِطْفَيْهِ ذو الرَّعثاتِ للتَّغْريدِ

فَانْجابَ مِنْ أَنْوارِهِنَّ ظَلامُهُ … وَأَظَلَّهُنَّ دُجى ذَوائِبَ سُودِ

وأَنا بِحَيْثُ القُرْطُ مِنْ أَجْيادِها … يَنْأَى ، وَيَقْرُبَ مِحْمَلي مِنْ جيدي

كَرُمَتْ مَضاجِعُنا فَلِيثَ على التُّقَى … أُزْري وَجِيبَ عَنِ العَفافِ بُرودي

أَزْمانَ ينْفُضُ لِمَّتي مَرَحُ الصِّبا … وَهُوَ الشَّفيعُ إلى الكَعابِ الرُّودِ

وَمَشارِبي زُرْقُ الجِمامِ فَلَمْ يَنَلْ … مِنّي الأُوامُ بِمَنْهَلٍ مَورْودِ

فَارْفَضَّ شَمْلُ الأُنسِ إذ جَمَعَ البِلى … بِزَرودَ، بينَ مَعاهِدٍ وَعُهودِ

وَتَقاسَمْتني بَعْدَهُ عُقَبُ النَّوى … حَتّى لَفَفَتُ تَهائِماً بِنُجودِ

وَفَلَيْتُ ناصِيَة َ الفَلا بِمَناسِمٍ … وَسَمَ المَطِيُّ بِها جِباهَ البيدِ

فَسَقى الغَمامُ وَلَسْتُ أَقْنَعُ بالحَيا … أَيّامَنا بَيْنَ اللِّوَى فَزَرودِ

بَل جادَهَا ابنُ العامِرِيِّ بِراحَة ٍ … وَطْفاءَ صِيغَ بَنانُها مِنْ جُودِ

مُتَوَقِّدُ العَزَماتِ، لو رُمِيَتْ بِها … زُهْرُ النُّجومِ لآذَنَتْ بِخُمودِ

وَمُواصِلٍ أَرَقاً على طَلَبِ العُلا … في مَعْشَرٍ عن نَيْلِهِنَّ رُقودِ

ذو ساحَة ٍ فَيْحاءَ مَعْروفٍ بها … وَزَرُ اللَّهيفِ وَعُصْرَة ُ المَنْجودِ

مَلْثومَة ُ العَرَصاتِ، في أَرْجائِها … مَثْوى جُنودٍ أَو مُناخُ وُفودِ

لَمَّا تَوَشَّحَتِ البِلادُ بِفِتْنَة ٍ … ما إنْ تَصيدُ سِوى نُفسِ الصِّيدِ

وَتَشُبُّ شَعْثاءَ الفُروعِ وَتَمْتَري … أَخْلافَ حَرْبٍ لِلْمَنونِ وَلودِ

أَوْهى مَعاقِدَها وَأَطْفَأَ نارَها … قَبْلَ انْتِشارِ لَظى ً وَبَعْدَ وَقودِ

بِالجُرْدِ تَمْتاحُ العَجاجَ وَغِلْمة ٍ … في الغابِ مِنْ أَسَلِ القَنا كَأُسودِ

مِنْ كُلِّ وَطَّاءٍ على قِمَمِ العِدا … بِحَوافِرٍ خُلِقَتْ مِنَ الجُلْمودِ

وَصَوارمٍ عُرِّينَ مِنْ أْغمادِها … حتّى ارتَدَيْنَ مِنَ الطُّلى بِغُمودِ

وَلَوِ انْتَضَى أَقْلامَهُ السُّودَ احْتَمى … بِبضُ الصِّفاحِ بِها مِنَ التَّجريِدِ

وَالسُّمْرُ مِنْ حَذَرِ التَّحَطُّمِ في الوَغى … تُبدي اهتِزازَ مُنَضْنِضٍ مَطْرودِ

فَكَأَنَّهُنَّ أُعِرْنَ مِنْ أَعْدائِهِ … يَوْمَ اللِّقاءِ تَلَوِّيَ المَزْؤودِ

وَهُمُ إذا ما الرَّوْعُ قَلَّصَ ظِلَّهُ … عَنْ كُلِّ مُسْتَلَبِ الحُشاشَة ِ مُودِ

مِنْ سائِلٍ صَفَداً يُؤَمِّلُ سَيْبَهُ … وَمُكَبَّلٍ في قِدِّهِ مَصْفودِ

وَكِلاهُما من رَهْبَة ٍ أَوْ رَغْبَة ٍ … بَأْساً وَجُوداً ، مُوثَقٌ بِقُيودِ

كَمْ قُلْتُ لِلْمُتَمَرِّسينَ بِشَأوِهِ … أَرْميهِمُ بِقَوارِعِ التَّفْنيدِ

غاضَ الوَفاءُ فليسَ في صَفَحاتِهِمْ … ماءٌ ، وفي الأحْشاءِ نارُ حُقودِ

وَحُضورُهُمْ في حَادِثٍ كَمَغيبِهمْ … وَقِيامُهُمْ لِمُلِمَّة ٍ كَفُعودِ

لم يَبتْنَوا المَجْدَ الطَّريفَ وَلا اقْتَنَوا … مِنهُ التَّليدَ بِأَنفُسٍ وَجُدودِ

لا تَطْلُبوهُ، فَشَرُّ ما لَقيَ امرؤٌ … في السَّعي خَيْبَة ُ طالِبٍ مَكْدودِ

لكَ يا عَليُّ مَآثِرٌ في مِثْلِها … حُسِدَ الفتى ، وَالفَضْلُ لِلْمحسودِ

وَضَحَتْ مَناقِبُكَ الّتي لَمْ يُخْفِها … حَسَدٌ يُلَثِّمُهُ العِدا بِجُحودِ

وَالنّاسُ غَيْرَكَ، والعُلا لكَ كُلُّها … ضَلُّوا مَعالِمَ نَهْجها المَسْدودِ

فَاستَقْبِلِ النَّيروزَ، طَلَقَ المُجْتَلى … وَالدَّهْرَ عَذْبَ الوِردِ نَضْرَ العُودِ

في دَولة ٍ تُرخي ذَوائِبها على … عِزٍّ يُلاذُ بِظِلِّهِ المَمْدودِ