من أين يجيء الصبر

من أشجار القهر

الممتدّة ما بين

أسوار فلسطين إلى صدر البحرين

من سجن سميح القاسم ،

أم من زنزانة قاسم حداد ؟

لو أعرف من أين

لتجمّلت قليلا

وابتعت لواحدتي منديلا

وحملت لها باقة زهر

من أين يجيء الصبر

وأنا أطعن في السرّ وفي الجهر

يا صور الأحباب المنفيّين عن العين

لا يرحم هذا البين

فأنا مزدحما بالمدن المفجوعة ،

والقامات المقصوفة ،

طوّفت بلاد الله ، خبرت الأصوات المتجمهرة ،

على كلّ الساحات ، تعدّدت الأسماء ،

الرايات ، المؤتمرات ، تعبت

عرفت الوجه الآخر للأشياء

وحزنت على الوطن الغائب

فأتيت أكابد ريح الهجرة فيك إليك

أنهل من بين يديك

يا قمري الشاحب

يا ضوء عذاباتي الليلية

ما يملأني بحنين الأعشاب ، ونار عذاب الفقر

وأتوّج حزني بورود اللهفة ،

وألاعب طير البحر

لكّني يا منديل حبيبي

يا صور الأحباب المنفيّين عن العين

ضيّعت حروف السروأنا أسأل من أين

عفوك يا وطني

عفوك يا وطني