عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ … وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها … وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

يُكَلّفُ سيفُ الدّوْلَةِ الجيشَ هَمّهُ … وَقد عَجِزَتْ عنهُ الجيوشُ الخضارمُ

وَيَطلُبُ عندَ النّاسِ ما عندَ نفسِه … وَذلكَ ما لا تَدّعيهِ الضّرَاغِمُ

يُفَدّي أتَمُّ الطّيرِ عُمْراً سِلاحَهُ … نُسُورُ الفَلا أحداثُها وَالقَشاعِمُ

وَما ضَرّها خَلْقٌ بغَيرِ مَخالِبٍ … وَقَدْ خُلِقَتْ أسيافُهُ وَالقَوائِمُ

هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لوْنَها … وَتَعْلَمُ أيُّ السّاقِيَيْنِ الغَمَائِمُ

سَقَتْها الغَمَامُ الغُرُّ قَبْلَ نُزُولِهِ … فَلَمّا دَنَا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ

بَنَاهَا فأعْلى وَالقَنَا يَقْرَعُ القَنَا … وَمَوْجُ المَنَايَا حَوْلَها مُتَلاطِمُ

وَكانَ بهَا مثْلُ الجُنُونِ فأصْبَحَتْ … وَمِنْ جُثَثِ القَتْلى عَلَيْها تَمائِمُ

طَريدَةُ دَهْرٍ ساقَها فَرَدَدْتَهَا … على الدّينِ بالخَطّيّ وَالدّهْرُ رَاغِمُ

تُفيتُ اللّيالي كُلَّ شيءٍ أخَذْتَهُ … وَهُنّ لِمَا يأخُذْنَ منكَ غَوَارِمُ

إذا كانَ ما تَنْوِيهِ فِعْلاً مُضارِعاً … مَضَى قبلَ أنْ تُلقى علَيهِ الجَوازِمُ

وكيفَ تُرَجّي الرّومُ والرّوسُ هدمَها … وَذا الطّعْنُ آساسٌ لهَا وَدَعائِمُ

وَقَد حاكَمُوهَا وَالمَنَايَا حَوَاكِمٌ … فَما ماتَ مَظلُومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ

أتَوْكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُمْ … سَرَوْا بِجِيَادٍ ما لَهُنّ قَوَائِمُ

إذا بَرَقُوا لم تُعْرَفِ البِيضُ منهُمُ … ثِيابُهُمُ من مِثْلِها وَالعَمَائِمُ

خميسٌ بشرْقِ الأرْضِ وَالغرْبِ زَحْفُهُ … وَفي أُذُنِ الجَوْزَاءِ منهُ زَمَازِمُ

تَجَمّعَ فيهِ كلُّ لِسْنٍ وَأُمّةٍ … فَمَا يُفْهِمُ الحُدّاثَ إلاّ الترَاجِمُ

فَلِلّهِ وَقْتٌ ذَوّبَ الغِشَّ نَارُهُ … فَلَمْ يَبْقَ إلاّ صَارِمٌ أوْ ضُبارِمُ

تَقَطّعَ ما لا يَقْطَعُ الدّرْعَ وَالقَنَا … وَفَرّ منَ الفُرْسانِ مَنْ لا يُصادِمُ

وَقَفْتَ وَما في المَوْتِ شكٌّ لوَاقِفٍ … كأنّكَ في جَفنِ الرّدَى وهْوَ نائِمُ

تَمُرّ بكَ الأبطالُ كَلْمَى هَزيمَةً … وَوَجْهُكَ وَضّاحٌ وَثَغْرُكَ باسِمُ

تجاوَزْتَ مِقدارَ الشّجاعَةِ والنُّهَى … إلى قَوْلِ قَوْمٍ أنتَ بالغَيْبِ عالِمُ

ضَمَمْتَ جَناحَيهِمْ على القلبِ ضَمّةً … تَمُوتُ الخَوَافي تحتَها وَالقَوَادِمُ

بضَرْبٍ أتَى الهاماتِ وَالنّصرُ غَائِبٌ … وَصَارَ إلى اللّبّاتِ وَالنّصرُ قَادِمُ

حَقَرْتَ الرُّدَيْنِيّاتِ حتى طَرَحتَها … وَحتى كأنّ السّيفَ للرّمحِ شاتِمُ

وَمَنْ طَلَبَ الفَتْحَ الجَليلَ فإنّمَا … مَفاتِيحُهُ البِيضُ الخِفافُ الصّوَارِمُ

نَثَرْتَهُمُ فَوْقَ الأُحَيْدِبِ كُلّهِ … كمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدّراهمُ

تدوسُ بكَ الخيلُ الوكورَ على الذُّرَى … وَقد كثرَتْ حَوْلَ الوُكورِ المَطاعِمُ

تَظُنّ فِراخُ الفُتْخِ أنّكَ زُرْتَهَا … بأُمّاتِها وَهْيَ العِتاقُ الصّلادِمُ

إذا زَلِقَتْ مَشّيْتَها ببُطونِهَا … كمَا تَتَمَشّى في الصّعيدِ الأراقِمُ

أفي كُلّ يَوْمٍ ذا الدُّمُسْتُقُ مُقدِمٌ … قَفَاهُ على الإقْدامِ للوَجْهِ لائِمُ

أيُنكِرُ رِيحَ اللّيثِ حتى يَذُوقَهُ … وَقد عَرَفتْ ريحَ اللّيوثِ البَهَائِمُ

وَقد فَجَعَتْهُ بابْنِهِ وَابنِ صِهْرِهِ … وَبالصّهْرِ حَمْلاتُ الأميرِ الغَوَاشِمُ

مضَى يَشكُرُ الأصْحَابَ في فوْته الظُّبَى … لِمَا شَغَلَتْهَا هامُهُمْ وَالمَعاصِمُ

وَيَفْهَمُ صَوْتَ المَشرَفِيّةِ فيهِمِ … على أنّ أصْواتَ السّيوفِ أعَاجِمُ

يُسَرّ بمَا أعْطاكَ لا عَنْ جَهَالَةٍ … وَلكِنّ مَغْنُوماً نَجَا منكَ غانِمُ

وَلَسْتَ مَليكاً هازِماً لِنَظِيرِهِ … وَلَكِنّكَ التّوْحيدُ للشّرْكِ هَازِمُ

تَشَرّفُ عَدْنانٌ بهِ لا رَبيعَةٌ … وَتَفْتَخِرُ الدّنْيا بهِ لا العَوَاصِمُ

لَكَ الحَمدُ في الدُّرّ الذي ليَ لَفظُهُ … فإنّكَ مُعْطيهِ وَإنّيَ نَاظِمُ

وَإنّي لَتَعْدو بي عَطَايَاكَ في الوَغَى … فَلا أنَا مَذْمُومٌ وَلا أنْتَ نَادِمُ

عَلى كُلّ طَيّارٍ إلَيْهَا برِجْلِهِ … إذا وَقَعَتْ في مِسْمَعَيْهِ الغَمَاغِمُ

ألا أيّها السّيفُ الذي لَيسَ مُغمَداً … وَلا فيهِ مُرْتابٌ وَلا منْهُ عَاصِمُ

هَنيئاً لضَرْبِ الهَامِ وَالمَجْدِ وَالعُلَى … وَرَاجِيكَ وَالإسْلامِ أنّكَ سالِمُ

وَلِم لا يَقي الرّحمنُ حدّيك ما وَقى … وَتَفْليقُهُ هَامَ العِدَى بكَ دائِمُ