علاكَ قناعُ المشيبِ اليقَقْ … وثوبُ المشيب جديدٌ خلَقْ

علاكَ فأبرق إبراقة ً … تُراع لها ظبياتُ البُرقْ

وأنَّى تراعُ بما أومِنَتْ … به من حِبالك ذاتِ العُلُقْ

ومن نَبلِكَ المرْسلاتِ التي … صوائبُها في الرمايا نَسق

بلى في المشيب لها رائعٌ … وإن هو أطفأ فيها الحُرقْ

وشرخُ الشباب وإن صادها … أحبُّ إليها لذاك الأنَقْ

أعاذلتي إن بكيتُ الشبا … ب إنِّي لم أبكِ ثوباً سَحقْ

لقد علم الدهر أن الشبا … ب ثوبٌ لدى الناس لا كالخرق

لذاكَ يدبُّ خفياً له … فيسلبه سَلباً لا كالسرق

ولو كان يسلبه جهرة ً … للاقَى القنا دونه والدرق

وحُقَّ له مع إقدامِهِ … إذا ابتزَّ مثل الشباب الفرق

رعانا الأميرُ أبو أحمدٍ … فأرعى المَريَع وأسقى الغدق

وضمَّ الشَّتيتَ ولمَّ الجمي … عَ وانتظم الشَّمل حتى اتفق

وأغنى الفقير وحاط الغنيْ … يَ مالم يحط والد ذو شفقْ

عُبيدُ الإله بن عبد الإله … هِ خيرُ الملوك وخير السُّوقْ

فأضحى وأمسى وقد أجمعت … عليه بأهوائهن الفِرق

وظلُّوا وباتوا به آمني … ن في ظلِّ عيش أثيث الورق

لياليهُم مثل أيامهمْ … ضياءً وأُنساً وما من أرق

وايامُهمُ كلياليهُمُ … سُكوناً ورَوْحاً ومامن غسق

يداه يَمينان لكنه … إذا شاءَ علَّ الظُّبا بالعَلقْ

وطوراً شمالان لكنه … إذا شاء سحَّ الندى فانبعقْ

مهيبٌ إذا سار في جيشه … وقد لاح كوكبُهُ فائتلق

أشارتْ إليه قلوبُ الورى … وكفَّ البنانُ وغضَّ الحدق

بلا سببٍ فالتمس رِفده … فإنك تقربُ ماءً رَفَقْ

وهل يستعدُّ الرشاء امرؤٌ … لِورد الفرات إذا ما فَهقِ

ألا فارجُهُ واخشَهُ إنه … هو البحر وفيه الغنى والغَرَقْ

ألا فارجُهُ واخشه إنه … هو الغيث فيه الحيا والصعقْ

مضرٌ بملتمس ضُرَّه … وفيه لمرتفِقُ مُرتفَق

هو السيفُ إن أنت أنحيته … لرأسك أو رأس قِرنٍ فلق

هو الماءُ فاشربه ذا غُلَّة ٍ … وذا غُصَّة ٍ وتوَقَّ الشرق

هو النار فاصطلها واستضِئْ … بها في الدجى وتوقَّ الحرق

إذا ماوعى مدْحَه المادحو … ن طابَ نسيمُهُم والعرق

فتنشر أرواحهم نَشرة ً … ومامنهمْ ذو لسانٍ نطق

فإن أنشدوا مدحَهُ غادروا … من المسكِ في كلِّ شيء عبق

إذا كذَب الناسُ أوكُذِّبوا … لدى القولِ والفعل يوماً صدقْ

وحلمٌ يوازن مثقالُه … جبالَ الشَّرى وجبال السَّلقْ

به يجمعُ الملكُ أشتاتَهُ … إذا ماعصا الناس طارت شِقق

يباشر شوك القنا حاسراً … ويلبس دون اللِّسان الحَلق

إذا بتَّ والفكرَ تستخرجا … ن مفتاح أمرٍ عسير الغَلق

وأنتَ لأمرِ العُلا مؤثرٌ … على كل ناعمة ِ المُعتَنقْ

وأبدَى لك الصبحُ عن واضح … ين رأيِكَ منبلجاً والفلقْ

فللَّه صبحُك ماذا جلا … وللَّه ليلُك ماذا وسق

وإمَّا أجرتَ من الحادثا … تِ جاراً فليس عليه رهق

يرى الدهرُ جارك في شاهقٍ … تأزَّر من لجَّة ٍ وانطلق

وقد علقَتْ قبضتاهُ عُرى … بها عَصَم اللَّه تلك الوُثق

فهل من سبيل إلى مثله … أبَى اللَّه ذاك على من خلق

فدونكها يابن سيف الملو … كِ لهو المجالِس زاد الرفق