عصافيرُ يحسبنَ القلوبَ من الحبِّ … فمنْ لي بها عصفورةٌ لقطتْ قلبي

وطارتْ فلما خافتِ العينُ فوتها … أزالتْ لها حباً من اللؤلؤ الرطبِ

فيا ليتني طيرٌ أجاور عشها … فيوحشُها بعدي ويؤنسُها قربي

ويا ليتها قد عششتْ في جوانبي … تغردُ في جنبٍ وتمرحُ في جنبِ

ألا يا عصافيرَ الربا قد عشقتُها … فهبي أعلمكِ الهوى والبكا هبي

أعلمكِ النوحَ الذي لو سمعتِهِ … رثيتِ لأهلِ الحب من شغفِ الحبِ

خذي في جناحيكِ الهوى من جوانحي … وروحي بروحي للتي أخذتْ لبي

نظرتُ إليها نظرةً فتوجعتْ … وثنيتُ بالأخرى فدارتْ رحى الحربِ

فمن لحظةٍ يرمى بها حدَ لحظهِ … كما التحمَ السيفانِ عضباً على عضبِ

ومن نظرةٍ ترتدُ من وجهِ نظرةٍ … كما انفلبَ الرمحانِ كعباً إلى كعبِ

فساقتْ لعيني عينها أي أسهمٍ … قذفنَ بقلبي كلَّ هولٍ من الرعبِ

وساق لسمعي صدرها كلَّ زفرةٍ … أقرت بصدري كلّ شيءٍ من الكربِ

ودارت بي الألحاظُ من كل جانبٍ … فمنهنَّ في سلبي ومنهنَّ في نهبي

فقلتُ خدعنا إنها الحربُ خدعةً … وهون خطبي أن أسر الهوى خطبي

فقالت إذا لم تنجُ نفسٌ من الردى … فحسبكَ أن تهوى فقلتُ لها حسبي

وليَ العذرُ إما لامني فيكِ لائمٌ … فأكبرُ ذنبي أن حبكِ من ذنبي

ويا منْ سمعتمْ بالهوى إنما الهوى … دمٌ ودمُ هذاكَ يصبو وذا يصبي

متى ائتلفا ذلاً ودلاً تعاشقا … وإلا فما رونقِ الحسنِ ما يسبي

سلوني انبئكمْ فما يدر ما الهوى … سوايَ ولا في الناسِ مثلي من صبِ

إذا شعراءُ الصيدِ عدوا فإنني … لشاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمِ والعُرْبِ

وإن أنا ناجيتُ القلوبَ تمايلتْ … بها نسماتُ الشعرِ قلباً على قلبِ

وبي من إذا شاءتْ وصفتُ جمالها … فواللهِ ما يبقى فؤادٌ بلا حبِّ

من الغيدِ أما دلُّها فملاحةٌ … وأما عذابي فهو من ريقها العذبِ

ولم يبقِ منها عُجبُها غيرَ خطرةٍ … ولا هي أبقتْ للحسانِ من العجبِ

عرضتُ لها بينَ التذلّلِ والرضا … وقد وقفتْ بينَ التدللِ والعتبِ

وأبصرتُ أمثالَ الدمى يكتنفنني … فقلتُ أهذي الشهبُ أم شبهُ الشهبِ

فما زالَ يهدي ناظري نورَ وجهِها … كما نظرَ الملاحُ في نجمةِ القطبِ

وقد رُحنَ أسراباً وخفتُ وشاتَها … فعيني في سربٍ وقلبي في سربِ

وقالتْ تجلّد قلتُ يا ميُّ سائلي … عن الحزنِ يعقوباً ويوسفَ في الجبِ

وما إن أرى الأحبابَ إلا ودائعاً … ترد فإما بالرضاءِ أو الغصبِ