عَدِمْتُ النّغِيلَ، فمَا أدْمَرَهْ، … وَأوْلى الصّديقَ بأنْ يَهْجُرَهْ

إذا قُلْتَ قَدّمَهُ كِيسُهُ، … عَنَاهُ من النّقْصِ ما أخّرَهْ

دَعَانَا إلى مجْلِسٍ فَاحِشٍ، … قَبِيحٌ بِذي اللُّبِّ أن يحْضُرَهْ

فَجَاء نَبِيذٌ لَهُ حامِضٌ، … يَشُقُّ على الكبِدِ المُقْفِرَهْ

إذا صُبّ مُسْوَدُّهُ في الزّجَا … جِ، فكأسُ النديمِ بهِ مَحبَرَهْ

تَرَكْتَ مُشَمَّسَ قُطْرَبُّلٍ، … وَجَرّعْتَنَا دَقَلَ الدَّسْكَرَهْ

وَمَا لي أطَعْتُكَ في شُرْبِهِ، … كأنْ لمْ أُخَبَّرْهُ، أوْ لمْ أرَهْ

وَمَا لي شَرهْتُ إلى مثْله، … وَمَا كُنت أعْرفُني بالشّرَهْ

وَما يَعْتَرِيني الّذي يَعْتَرِيـك … بحَقّ السّوَادِ منَ الأبْخِرَهْ

فلأيا عَزَمْتُ على الإنْصِرَا … فِ، وقدْ أوْجبَ الوَقتُ أنْ نَحذَرَهْ

فقُمْنَا على عَجَلٍ والنّجُو … مُ مُولِيَةٌ قَدْ هَوَتْ مُدْبِرَهْ

وكانَ الجَوَازُ على عِلّةٍ، … فَكِدْنَا نُبَيَّتُ في المِقْطَرَهْ

وَلمّا انْصَرَفْتُ أطَلّ الخُمَا … رُ بِحَدّ سَماديرِهِ المُسْهِرَهْ

فَلا تَسْألَنّي عَنْ حَالَةٍ، … بُليتُ بِها، صَعْبَةٍ، مُنْكَرَهْ

وَلَيْلَةِ سُوءٍ أُمِرّتْ عَليّ … كَلَيْلَةِ شَيْخِكَ في القَوْصَرَهْ