عجبتُ للطيفِ يا لمياءُ حين سَرى … نحوي وما جالَ في عيني لذيذُ كرى

وكيف ترقدُ عينٌ طولَ ليلتِها … تدافعُ المقلقينَ الدمعَ والسهرا

باتتْ وساوسُ فكري فيكِ تخدعني … أَطماعُها وتُريني آلَهُ غُدُرا

أحبابَنا ما لِدمعي كلما اضطرمتْ … نارُ الجوى بينَ أحناءِ الضلوعِ جرى

وما لصبري الذي قد كنتُ أذخرُه … على النوى ناصراً يوم النوى غَدرا

وما لدهري إِذا استسقيتُ أشرقني … على الظما وسقاني آجناً كدرا

يصفي لغيري على ريٍّ مواردهُ … ظلماً ويوردني المستوبلُ المقرا

أشكو إِليه سَقاماً قد برى جسدي … أعيا الأساة َ ولو واصلتمُ لبرا

وليلة ٍ مثل موج البحرِ بتُّ بها … أكابدُ المزعجينَ الخوفَ والخرا

حتى وردتُ بآمالي إِلى ملِكٍ … لو رامَ رداً لماضي أمسِه قدرا

فأصبحَ الدهرُ مما كان أسلفَهُ … إِليَّ في سالِف الأيامِ مُعتذِرا

وذادَ عني الرزايا حينَ أبصرني … بعزة الأمجدِ السلطانِ منتصرا

ملكٌ أرانا عليّاً في شجاعتهِ … وعلمهُ وأرانا عدلهُ عمرا

أغَرُّ ما نزعتْ عنهُ تمائِمُه … حتى تردَّى رِداءَ الملكِ واتَّزرا

من آلِ أيوبَ أغنتنا عوارفهُ … في كالحِ الجَدبِ أن نستنزلَ المطرا

ثَبْتُ الجَنانِ له حلمٌ يُوقّرُهُ … إنْ خامرَ الطيشُ ركنيْ يذبلٍ وحرا

الفارجُ الهَبَواتِ السودَ يوردُ في … مواقعِ الراشقاتِ الأبيضَ الذَّكرا

ومُقدمُ الخيلِ في لَبَّاتها قِصَدٌ … وعاقِرُ البُدنِ في يوميْ وغى ً وقِرى

وخائضُ الهولِ والأبطالِ محجمة ٌ … لا تستطيعُ به ورداً ولا صَدَرا

وثابتُ الرأيِ أغنتَ ألمعيَّتهُ … عن أن يشاركَه في رأيه الوُزرا

لا يتَّقي في الوغى وقعَ الأسنة ِ با … لزَّعْفِ الدلاص كفاه سيفُه وَزَرا

عارٍ من العارِ كاسٍ من مفاخرهِ … تكادُ عزَّتُه تستوقفُ القَدَرا

تمضي المنايا بما شاءتْ أسنتهُ … إِذا القنا بين فرسانِ الوغى اشتجرا

تكادُ تخفي النجومُ الزهرُ أَنفَسها … خوفاً ويُشرق بَهْرامٌ إِذا ذُكرا

يدعو العفاة ُ إلى أموالهِ الجفلى … إذا دعا غيرهُ في الأزمة ِ النقرى

مِن دَوْحة شَرُفتْ أعراقُها وزكتْ … منها الفروعُ وطابتْ مغرساً وثرى

لمَّا تخيَّرني أَروي قصائِدَه … مضيتُ قُدماً وخلَّفتُ الرواة ورا

فاعجبْ لبحرٍ غدا في رأسِ شاهقة ٍ … من العواصمِ طامٍ يقذفُ الدررا

شعرٌ سمتْ بهِ الشعرى لشركتها … فيه فقامتْ تُباهي الشمسَ والقمرا

لو قامَ بعضُ رواة ِ الشعرِ ينشدهُ … يوماً بأرض أزالٍ أخجلَ الحِبَرا

سحرٌ ولكنَّ هاروتاً وصاحبهُ … ماروتَ ما نهيا فيه ولاأمرا

كم قمتُ في مجلسِ الساداتِ أنشدهُ … فلم يكنْ لحسودٍ في علاهُ مرا

عجبتُ من معشرٍ كيفَ ادَّعوا سفهاً … من بعدما سمعوهُ أنهم شعرا

لولا التُّقى قلتُ لا شيءٌ يعادله … أَستغفرُ اللّهَ إِلاالنملُ والشُّعَرا

أنا الذي سار في الدنيا له مثلٌ … أَهديتُ من سفهٍ تمراً إِلى هَجَرا

جَرَيْتُ في شأوهِ أبغي اللَّحاقَ به … فما تعلقتُ إِلا أن ظفرت بَرَى

والشعرُ صيدٌ فهذا جُلُّ طاقتِه … حرشُ الضِّبابِ وهذا صائدٌ بقرا

وليس مستنزِلُ الأوعال من يَفَعٍ … كمَنْ أتى نَفَقَ اليَربوعِ فاحتفَرا

وإن من شارفَ التسعينَ في شغلٍ … عن القوافي جديرٌ أن يقولَ هرا