عَادَ للصّبّ شَجْوُهُ وَاكْتِئَابُهْ، … بِبِعَادِ الذي يُرَادُ اقْتِرَابُهْ

رَشَأٌ، ما دَنَتْ بهِ الدّارُ إلاّ … رَجَعَ البُعْدَ صَدُّهُ، وَاجْتِنَابُهْ

كَمْ غَرَامٍ لَنَا، بألحَاظِ عَيْنَيْـ … ـهِ، شَهِيٍّ إلى النّفُوسِ عَذابُهْ

وَسُرُورٍ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ وَالتّفّا … حُ خَدّاهُ، وَالمُدامُ رُضَابُهْ

كِدْنَ يَنْهَبْنَهُ العُيُونَ سِرَاعاً … فيهِ، لوْ أمكَنَ العُيونَ انْتِهابُهْ

هُبِلَ الغانِيَاتُ، كَمْ يَتَقاضَى … دَيْنَهُ مُعْلَقُ الفُؤادِ، مُصَابُهْ

كانَ خُلفاً ما قَد وَعَدْنَ، وَإن طا … لَ بذي الوَجدِ مَكثُهُ وَارْتقابُهْ

قُلْنَ أينَ الشّبابُ في عُقبِ فَوْتٍ، … منه قَوْلاً أعْيَا عَليّ جَوَابُهْ

وَيَمُوتُ الفَتَى، وَإنْ كانَ حَيّاً، … حينَ يَستَكمِلُ النّفادَ شَبَابُهْ

مَا نُبَالي يَدُ الوَزيِرِ اسْتَهَلّتْ، … أمْ رَأيتَ العَقيقَ سَالَتْ شِعابُهْ

وَسَوَاءٌ مُقَاوِمُ الحِلْمِ مِنْهُ، … وَرِعَانُ الرّيّانِ أرْسَتْ هِضَابُهْ

قَائِدُ الخَيلِ، مستقل عَلَيها … أسَلُ الخَطّ في الحَديدِ، وَغَابُهْ

وَوَليُّ التّدْبيرِ، لَيسَ ببِدْعٍ … عَجَبٍ أنْ يُبِرّ فيهِ صَوَابُهْ

بَينَ حَقٍّ يَنُوبُهُ يَصرِفُ الرّغْـ … ـبَ إلَيهِ، أوْ مُعتَفٍ يَنْتَابُهْ

ظَلّ إدْمَانُهُ التّطَوّلَ يُعْليـ … ـهِ، وَقَوْمٌ يَحُطُّهُمْ إغْبَابُهْ

مُبتَدئ الفِعلِ، إنْ تَباينَتِ الأفْـ … ـعَالُ بَانَ اقترابه، وَاغْتِرَابُهْ

وَالمَوَاعيدُ يَنْدَفِعنَ عَلى عَا … جِلِ نُجحٍ، وَشيكَةٍ أسْبَابُهْ

مِثلَ ما اهتَزّتِ العَبورُ فلَمْ يَكْـ … ـدِ نَشاصُ السّحابِ، ثمّ رَبَابُهْ

في نِظامٍ منَ المَحاسنِ، ما زَا … لَتْ تُضَاهي أخْلاقَهُ آدابُهْ

وَتَلالي وَجْهٍ، إذا لاحَ للطّا … لِبِ أمْسَى مَبلُوغَةً آرَابُهْ

سَوْمُ بَدْرِ السّماءِ وَفّتْ سَنَاهُ … فُرْجَةُ الغَيمِ، دونَهُ، وَانجيابُهْ

وَمَهيبٌ عِندَ المُنَاجينَ، لَوْلا … كرَمُ الأنسِ كانَ هوْلاً خِطابُهْ

لا يَزَلْ يُفتَدَى بأنْفُسِ قَوْمٍ، … نَقِيَتْ، مِنْ عُيوبهمْ، أثوَابُهْ

عَجَباً منهُ ما انطَوَى سَيبُهُ عَنّا … بعَوْقٍ، إذا طَوَاهُ حِجَابُهْ

لمْ يَكُنْ نَيْلُهُ الجَزِيلُ وَقَدْ رُمـ … ـنَاهُ صَعباً، فكَيفَ يَصْعُبُ بابُهْ

خابَ مَن غابَ عن طَلاقةِ وَجْهٍ … ضَوّأ الحَادِثَ المُضِبَّ شِهَابُهْ

ما رَأيتُ السّلطانَ مَيّلَ في أنّكَ … ظُفرُ السّلطانِ أغْنَتْ وَنَابُهْ

أتُرَاكَ الغَداةَ مُطْلِقَ رِبْقي، … مُؤذِنٌ بالرّحيلِ زُمّتْ رِكَابُهْ

صَادِرٌ عَنْ نَدَى يَدٍ مِنْكَ لا يُنْـ … ـصِفُها البَحرُ ومَوْجُةُ، وَعُبَابُهْ

حاجَةٌ لوْ أمَرْتَ فيها بِنُجْحٍ، … قَرّبَ النّازِحَ البَعيدَ مَآبُهْ

لَيسَ يَحلُو وُجودُكَ الشّيْءَ تَبغيـ … ـهِ التِماساً، حتّى يَعِزّ طِلابُهْ