ظلمات تقدرت تقديرا … من قديم وصورت تصويرا

وعلا بعضها المرتب بعض … هكذا طبق ما أتى تحريرا

واسمها الكائنات علوا وسفلا … كاملات لا نقص لا تغييرا

كاشف حيث لا بداية عنها … نور حق يعرف التنكيرا

فهي بالنور وهو محض وجود … مطلق عن قيودها تكبيرا

وعهدنا النور المنفر للظلمة … في الحال إن بدا تنفيرا

ثم إنا لما رأيناه أبقى … وصفها طبق ما اقتضته قريرا

وهي لا شك أنها عدم صرف … قديما قلنا مقالا شهيرا

رحمة منه عمت الكل حتى … أثرت في ظهورهم تأثيرا

ولهم ههنا الظهور وخاف … هو عنهم بهم يرى التستيرا

وهو رأي العوام من أهل دين الله حظ النفوس فيهم أثيرا … …

ولنا ههنا مقالة صدق … حبرتها أئتمى تحبيرا

إنما الظاهر الذي ليس يخفى … نور حق وسل بذاك خبيرا

والتي لم تكن ولا هي كانت … لاح فيها نور الغيوب منيرا

ظلمات على الذي هي فيه … أزلا لم تزل ولا تنويرا

إنما النور وحده هو باد … في ظلام مقدر تقديرا

فيرى نفسه برؤيتنا في … كل شيء لذاك كان بصيرا

ونرى نفسنا به ويرانا … هو أيضا بنا فكان قديرا

ونراه برؤية هي منه … جاءنا وعده بها تبشيرا

ثم في الأربع المراتب كشف … هو هذا للنور ثم استعيرا

واعترته مراتب وإضافات … فسمي عقلا وحسا كثيرا

وإذا حقق المحقق هذا … ونفى عنه بالسوى تغريرا

قال أوصاف ربنا وكذا الأسماء … بالكائنات فاحت عبيرا

فهو منها الأوصاف وهو المسمى … عندها باعتبارها تقريرا

ولهذا نقول تلك قديمات … وعين الذات التي لا نظيرا

وهي ذات حقيقة موصوف … ومسمى شريعة توقيرا

ثم بالشرع والحقيقة نأتي … ظاهرا باطنا ولا تخييرا

ونقول الذي به الكل قالوا … فنساوي المحقق التحريرا

إنهم عند ربهم درجات … كلهم لا تشيين لا تعبييرا

والبرايا قسمان أهل نعيم … في جنان ومن يرون السعيرا

فالذي قلبه المصدق ناج … وسواه مكفر تكفيرا

ثم أهل الجنان قسمان أدنى … ثم أعلى يرى بها التصديرا

والذي فاته الذي نحن فيه … ههنا من علومنا تقصيرا

إن يكن مؤمنا به مذعنا لا … هو ناف له يراه حقيرا

فهو في جنة النعيم ولكن … لا يرى الرفع والمقام الخطيرا

وإذا كان جاحدا مسلما في … ظاهر الشرع يلتقي تيسيرا

وهو في مذهب الحقيقة شخص … كافر لا يرى الغداة نصيرا

وبحكم الحقيقة الله فينا … حاكم في غد فكن مستجيرا

وهنا الشرع لانتظام أمور الناس … وافى مبشرا ونذيرا

فاغتنم ما أقوله لك واعرف … وتذكر بفهمه تذكيرا

وتبين مقالتي فهي نصح … لك جاءت فحذرت تحذيرا