طَرِبَ الحمامُ فَهَاجَ لي طَرَبَا … وبما يكونُ تذكُّري نصبا

إذ لامني “عمروٌ” فقلتُ لهُ: … غُلِبَ العزاءُ ورُبَّما غَلَبَا

إنَّ الحبيبَ فلا أكافئهُ … بَعَثَ الخَيَالُ علي واحْتَجَبَا

فاعْذِرْ أخاكَ ودَعْ مَلاَمَتَهُ … إنَّ الملامَ يزيدهُ تعبا

لا تنهبنْ عرضي لتقسمهُ … ما كان عرْضُ أخيك مُنْتَهَبَا

وانْحُ الغَدَاة َ على مُقابِلِهِمْ … لخليلكَ المشغوفِ إنْ طلبا

الطرقُ مقبلة ٌ ومدبرة ٌ … هَوِّنْ عَلَيْكَ لأَيِّهَا رَكَبَا

لولا الحمامُ وطيفُ جارية ٍ … ما شفَّنيِ حُبٌّ ولا كَرَبَا

إِنَّ التي راحتْ مودَّتُها … رغماً عليَّ فبتُّ مكتئبا

حوْراءُ لوْ وَهَبَ الإِلهُ لنا … منها الصَّفاءَ لحلَّ ما وهبا

خُلقتْ مباعدة ً مقاربة ً … حَرْباً وتمَّتْ صورة ً عَجَبَا

في السَّابريِّ وفي قلائدها … منقادها عسرٌ وإنْ قربا

كالشَّمس إنْ برقتْ مجاسدها … تحكي لنا الياقوت والذًّهبا

أطْوي الشَّكاة َ ولا تُصدِّقُني … وإِذا اشْتكيْتُ تَقُولُ لي: كَذَبَا

عسُرتْ خلائقها على رجل … لعبَ الهوى بفؤادهِ لعبا

ولقدْ لطفْتُ لها بجارية ٍ … روتِ القريضَ وخالطتْ أدبا

قالتْ لها : أصبحتِ لاهية … عمَّن يراكِ لحتفهِ سببا

لوْ مُتِّ مات ولوْ لطُفْتِ لهُ … لرأى هواكِ لقلبه طربا

تأتيكِ نازحة ً مناسبهُ … ويحوطُ غيبكمْ وإنْ غضِبا

وإذا رُفعتِ إلى مخيلتهِ … مطَرتْ علَيْكِ سماؤُهُ ذهبا

ذهب الهوى بفؤادهِ عبثاً … وأفادهُ منْ قلبهِ جربا

فارْثِي لهُ ممَّا تضمَّنهُ … من حرِّ حبِّكمُ فقدْ نشبا

قالت «عبيدة »: قد وفيت له … بالود حتى مل فانقلبا

وصغا إلى أخرى يراقبها … فِينا وكُنْتُ أحقَّ منْ رقبا

قولي له: ذرْ منْ زيارتها … للقائنا إِنْ جِئْت مُرْتقبا

واجْهدْ يمينك لا تُخالفني … فيما هويتُ وكان لي أربا

وإِذا بكيْتَ فلا عدِمْت شِفاً … وأكلت لحمك جنَّة ً كلبا

سألتْ لأَعْتُبَها وأطْلُبها … ممَّا تخافُ فقُلْتُ: قدْ وجبا

ولقيتُها كالخمر صافية ً … حلتْ لشارِبها وما شَرِبَا