طرِبْتُ إلى خـمْـرٍ، وقَـصْـفِ الدسـاكرِ، … و منزلِ دُهْـقـانَ بها غيرِدائـرِ

بفـتيـانِ صِـدْقٍ من سَـرَاة ِ ابنِ مـالِـكٍ … وأزد عُـمــانٍ ذي العُـلَى والمفاخِـرِ

فلمّا حلَلْنَاهَا نزَلْنا بأشمطٍ، … كريمِ المحيّا، ظاهرِ الشرْكِ، كافرِ

له دِينُ قِـسّيـسٍ ، وتدبيرُ كاتـِـبٍ ، … وإطْرَاقُ جَبّارٍ، وألْفاظُ شاعِرِ

فحيّا وبيّا، ثمّ قال لنا: اربعوا … نزلتُمْ بنا رحْباً بأيْمنِ طائرِ

فقلنا له: إنّ المدامَ غذاؤنَا … وإنّا أُولُو عقلٍ، وأهْلُ بصائرِ

فجــاءَ بها قد أنهكَ الغَمْوُ جسمَها، … وأوْجعَها في الصّيْفِ حرُّ الهواجِرِ

فـقلتُ لها لمّـا أضاءَ سـناؤهَــا … على صَحْنِ كأسٍ قد علا الكفَّ زاهرِ:

أبيني لنا يا خمرُ كمْ لكِ حجّة ً؟ … فقـالت: لَحَاكَ اللهُ لستُ بـــذاكِــرِ

شهِدتُ ثموداً حينَ حلّ بها البِلى ، … وأدركت أيّـاماً لعمـْـرِوبن عـامـرِ

فقلنا: أنُسْقاها على وجْهِ أهْيَفٍ … له تِيـهُ معـشـوقٍ وشَخْـرَة ُ شــاطرِ ؟

فما زالَ هذا دأبَنا وغــذاءَنـــا ، … ثلاثينَ يوْماً معْ ليالٍ غوابِرِ

ترى عنـدنـا مـا يكـره الله كلّـهُ ، … سوى الشّرْكِ بالرّحمنِ، ربّ المشاعرِ