طريقتكَ المثلى أجلُّ وأشرفُ … وسيرتكَ البحسنى أبرُّ وأرأفُ

وَأعرِفُ منكَ الجُودَ وَالحِلمَ وَالتّقى … وأنتَ لعمري فوقَ ما أنا أعرفُ

وواللهِ إني في ولائكَ مخلصٌ … وواللهِ ما أحتاجُ أني أحلفُ

أجلكَ أنْ أنهي إليكَ شكايتي … فها أنا فيها مقدمٌ متوقفُ

وَلي منكَ جُودٌ رامَ غيرُكَ نَقصَهُ … وحاشا لجودٍ منكَ بالنقصِ يوصفُ

ومُذ كُنتُ لم أرْضَ النّقيصَة َ شيمَتي … ومِثلُكَ مَنْ يَأبَى لمِثلي وَيأنَفُ

فإنْ تعفني منها تكنْ لي حرمة ٌ … أكونُ على غيري بها أتشرفُ

وَلَوْلا أُمورٌ لَيسَ يَحسُنُ ذِكْرُها … لكُنتُ عنِ الشّكوَى أصُدّ وَأصْدِفُ

لأني أدري أنّ منكَ جانباً … سيسعدني طولَ الزمانِ ويسعفُ

تُبَشّرُني الآمالُ منكَ بنَظرَة ٍ … تزفّ لي الدنيا بها وتزخرفُ

ولَيسَ بَعيداً من أياديكَ أنّهَا … تجددُ عزاً كنتُ فيهِ وتضعفُ

إذا كنتَ لي فالمالُ أهونُ ذاهبٍ … يعوضهُ الإحسانُ منكَ ويخلفُ

ولا أبتغي إلاّ إقامة َ حرمتي … وَلَسْتُ لشيءٍ غَيرِها أتَأسّفُ

ونَفْسِي بحَمدِ الله نَفْسٌ أبِيّة ٌ … فَها هيَ لا تَهْفُو وَلا تَتَلَهّفُ

وَأشرَفُ ما تَبْنيهِ مَجدٌ وَسُؤدَدٌ … وأزينُ ما تقنيهِ سيفٌ ومصحفُ

وَلَكِنّ أطْفالاً صِغاراً وَنِسوَة ً … وَلا أحَدٌ غَيرِي بهمْ يَتَلَطّفُ

أغارُ إذا هبّ النسيمُ عليهمُ … وقلبي لهمْ من رحمة ٍ يترجفُ

سُرُورِيَ أنْ يَبدو عَلَيهِمْ تَنَعّمٌ … وحزني أنْ يبدو عليهمْ تقشفُ

ذَخَرْتُ لَهُمْ لُطْفَ الإلَهِ وَيُوسُفاً … وواللهِ لاضاعوا ويوسفُ يوسفُ

أُكَلّفُ شِعري حينَ أشكُو مَشَقّة ً … كأنّي أدْعُوهُ لِمَا لَيسَ يُؤلَفُ

وقد كانَ معنياً بكلّ تغزلٍ … تهيمُ بهِ الألبابُ حسناً وتشغفُ

يَلُوحُ عَليْهِ في التّغَزّلِ رَوْنَقٌ … وَيَظهَرُ في الشّكوَى عليهِ تكَلّفُ

وما زالَ شِعري فيهِ للرّوحِ راحَة ٌ … وللقلبِ مسلاة ٌ وللهمّ مصرفُ

يناغيكَ فيهِ الظبيُ والظبيُ أحورٌ … وَيُلهيكَ فيهِ الغُصْنُ والغصنُ أهيَفُ

نَعَمْ كُنتُ أشكو فَرطَ وَجدٍ وَلَوعَة ٍ … بكلّ مَليحٍ في الهوَى ليسَ يُنصِفُ

وَلي فيهِ إمّا وَاصِلٌ مُتَدَلّلٌ … عَليّ وَإمّا هاجِرٌ مُتَصَلِّفُ

شكَوْتُ وَما الشكوى إلَيكَ مَذَلّة ٌ … وإنْ كنتُ فيها دائماً أتأنفُ

إلَيكَ صَلاحَ الدّينِ أنهَيتُ قِصّتي … وَرَأيُكَ يا مَوْلايَ أعلى وَأشرَفُ