سَلِ الدَمعَ عَن عَيني وَعَن جَسَدي المُضنى … وَهَل لَقِيَت عَينايَ بَعدَكُمُ غُمضا

وَأَينَ الهَوى مِنّي وَقَد عَضَّتِ النَوى … عَلى كَبِدي الحَرّى بِأَنيابِها عَضّا

تَكُدُّ بِنا بَرّاً وَبَحراً تَعَسُّفاً … وَتورِدُنا أَرضاً وَتُصدِرُنا أَرضا

فَلَو أَنَّ ما بي بِالجِبالِ تَضَعضَعَت … وَبِالماءِ لَم يَعذُب وَبِالنَجمِ لاِنقَضّا

سَأَخلَعُ ثَوبَ اللَهوِ بَعدَ أَحِبَّتي … وَأَرفُضُ طيبَ العَيشِ بَعدَهُمُ رَفضا

كَفى حَزَناً أَنَّ الخُطوبَ سَعَت بِنا … وَأَنَّ بَناتِ الدَهرِ تَركُضُنا رَكضا

وَأَنِّيَ وَقفٌ بَينَ بَثٍّ وَلَوعَةٍ … فَلا فَرَحٌ يُرجى وَلا أَجَلٌ يُقضى

أَقولُ وَقَد عيلَ اِصطِباري مِنَ النَوى … وَأَصبَحَ دَمعُ العَينِ لِلشَّوقِ مُرفَضّا

كَما قالَ قَيسٌ حينَ ضاقَ مِنَ الهَوى … فَلَم يَستَطِع في الحُبِّ بَسطاً وَلا قَبضا

كَأَنَّ بِلادَ اللَهِ حَلقَةُ خاتَمٍ … عَلَيَّ فَما تَزدادُ طولاً وَلا عَرضا

وَأَنّى أَرى بِالقَيرَوانِ أَحِبَّتي … وَأَعتاضُ مِن ضَنكٍ مُنيتُ بِهِ خَفضا

وَيَجمَعُنا دَهرٌ سَعى بِفُراقِنا … وَيَرجِعُ غُصنٌ ناعِمٌ قَد ذَوى غَضّا

إِلى اللَهِ أَشكو كُربَتي وَتَغَرُّبي … وَما رابَ مِن صَرفِ الزَمانِ وَما مَضّا

بِحَبلِ أَبي مَروانَ أَعلَقتُ عُروَتي … وَحَسبِيَ إِعلاقي صَريحَ العُلا مَحضا

كَريمٌ حَوى فَخرَ الأَنامِ وُجودَهُم … يَرى الحَمدَ غُنماً وَاِستِدامَتَهُ فَرضا

كَفانا مِنَ الآمالِ مُعضِلَ أَمرِها … فَلا كاشِحٌ يَرجو لِإِبرامِهِ نَقضا

تَراهُ إِذا ما جِئتَهُ مُتَهَلِّلاً … تَهَلُّلَ بَدرِ التِمِّ بَل وَجهُهُ أَوضا

فَتىً ما يُبالي مَن دَنا مِن فِنائِهِ … أَيَسخَطُ تَصريفُ الحُوادِثِ أَم يَرضى

أَياديكَ قَد حَمَّت وَعَمَّت مَعاشِراً … مِنَ الناسِ يَتلو بَعضُها أَبَداً بَعضا