سلامٌ على عَهدِ الشّبيبَة ِ وَالصِّبَا … وَأهلاً وَسَهلاً بالمَشيبِ وَمَرْحَبَا

وَيا راحلاً عني رَحَلتَ مكَرَّماً … ويا نازلاً عندي نزلتَ مقربا

أأحْبابَنا إنّ المَشيبَ لشارعٌ … ليَنسَخَ أحكامَ الصّبابة ِ والصِّبَا

وَفيّ معَ الشَّيبِ المُلمّ بقِيّة ٌ … تجددُ عندي هزة ً وتطربا

أحنّ إليكُم كُلّما لاحَ بارِقٌ … وأسألُ عنكم كلما هبتِ الصبا

وَما زالَ وَجهي أبيَضاً في هواكمُ … إلى أن سرى ذاك البياضُ فشيبا

وَلَيسَ مَشيباً ما ترَوْنَ بعارِضِي … فَلا تَمنَعُوني أنْ أهيمَ وَأطرَبَا

فما هوَ إلاّ نورُ ثغرٍ لثمتهُ … تعلَّقَ في أطرَافِ شَعري فألْهَبَا

وَأعجَبَني التجنيسُ بيني وَبَينَهُ … فلما تبدى أشنباً رحتُ أشيبا

وهيفاءَ بيضاء الترائبِ أبصرتْ … مشيبي فأبدت روعة ً وتعجبا

جَنَتْ ليَ هذا الشّيبَ ثمّ تجنّبَتْ … فوَاحرَبا ممّنْ جنى وَتجنّبَا

تَناسَبَ خدّي في البَياضِ وَخدُّها … وَلوْ دامَ مُسوَدّاً لقد كانَ أنسَبَا

وَإنّي وَإنْ هَزّ الغرامُ مَعاطِفي … لآبَى الدّنَايَا نَخوَة ً وَتَعَرُّبَا

أتيهُ على كلّ الأنَامِ نَزَاهة ً … وَأشمَخُ إلاّ للصْديقِ تأدُّبَا

وإنْ قلتمُ أهوى الربابَ وزينباً … صَدقتم سَلُوا عني الرّبابَ وَزَيْنَبَا

ولكن فتًى قد نالَ فضْلَ بلاغَة ٍ … تَلَعّبَ فيها بالكَلامِ تلَعُّبَا