سرى طيفها والنجم في الأفق كالعقدِ … فكاد سناهُ للعواذلِ أن يهدي

سرى فسرى منهُ العبيرُ بعنبرٍ … وفاحَ شذاه بالفتيقِ وبالندَّ ؛

سرى في ظلام الليل والطرف ناعسٌ … وعادَ فلم يشفِ الفؤادَ ولم يجدِ ؛

فسلّ الكرى عنْ جفن عيني ولم أفزْ … بتقبيل كفَّ من سراهُ ولا خدَّ ؛

وبتُّ نديماً للسهى ذا ندامة ٍ … كئيب فؤادٍ لا أعيدُ ولا أبدي ؛

أبيتُ ويأبى لي الخنا محتدٍ … كريمٍ ؛ وجدٌّ في العلى أيما جدَّ ؛

وإني من القوم الكرام فعالهم ؛ … وانهم يومَ الكريهة كالأسدِ

كفاهم فخاراً في الأنام بأنهمْ … لآل رسول الله كالصارم الهندي

وأنهمُ أهل الولاء لحيدرٍ ؛ … وشيعته ؛ أهلُ المحبة ِ والودّ .

نسيم الصبا كيفَ المنازل من نجد ؛ … كما كنّ عهدي ؛ أم تغيرنَ من بعدي

ويا عذبات البانِ منْ سفحِ حاجرٍ … هلِ السفحُ معمور الربوع على عهدي

ويا أثلات الجزع من شعب عامرٍ … لقد زادني ذكراكِ وجداً على وجدي

منازل روى تربها مثلُ أدمعي … من الغيث منهلّ الحيا صادق الرعدِ ؛

قضيتُ بها حقَّ الصبا والزمان لمْ … يقابلْ إراداتي بعكسٍ ولا طردٍ ؛

وقومٍ بنعمانٍ الأراك عهدتهمْ … سقوني بها كأساً دهاقاً من الودَّ ؛

وكم همتُ فيهمْ والزمان مساعدٌ … وصرفُ القضا يجري الأمور على قصدي ؛

بمعسول أطراف الحديثِ كأنما … يدير على أهلِ الغرام جنى الشهدِ ؛

من الغيدِ سحار اللحاظِ معطر اللمى جائر الأحكام معتدل القدَّ … جائر الأحكام معتدل القدَّ

وقد كان طوعي والحوادثُ نومٌ ؛ … فها أنا إن سلمتُ يبخلُ بالردَّ

وكم ليلة ٍ قد زارني في ظلامها … وددتُ بها أني فرشتُ له خدي ؛

إلى أن سعتْ فينا الليالي بفرقة ٍ … وغربنني عنهُ وغيرنهُ بعدي ؛

وما زالَ دهري منذ كانَ يريشُ لي … سهاماً من الأحداث تصمي على عمدِ

ليَ اللهُ كم ألقى الزمانَ بعزمة ٍ … تقصر عنها عزمة الصارمِ الهندي ؛

وكم حشدتْ يوماً عليّ جنوده … فما كلَّ عنْ حربٍ لهُ أبداً حدي ؛

وكم يلتقيني منْ بنيهِ محارباً ؛ … بأخبثِ من صلًّ وألأم من قردِ

إلى اللهِ من أبناء دهري أشتكي … مرامي تصمي كلَّ محكمة ِ السردِ ؛

وما جهلوا قدري لديهم ورفعتي … وأنّ زماني فيهمُ زمن الوردِ

وما ضرني أن لا يرون فضائلي … فما خفيتْ إلاّ على أعينٍ رمدِ ؛

ومالي ذنبٌ غير أني في العلى … تقدمتُ من قبلي وأتعبتُ من بعدي ؛

سلي الدهرَ عني إن شككتِ وعنهمُ … لمنْ قصبات السبق في حلبة المجدِ

وقائلة ٍ لا عزّ إلاّ مع الغنى … فبالمالِ يستكسي الفتى حللَ الحمدِ ؛

فأعمل إلى نيل الغنى كلَّ حيلة ٍ … وشق أديمَ الأرضِ في طلب الرفدِ ؛

فقلتُ لها مهلاً فليس بنافعي … دها ثعلٍ والمالُ في غرر الأسدِ ؛