سبح خليلي وقل يا حسن تصوير … راحَتْ سُليْمَى تَهَادَى فِي الْمَقاصِيرِ

خَليفَة ُ الشَّمْسِ تكْفِي الْحَيّ غيْبَتهَا … كأنما صاغها الخلاق من نور

تَمَّتْ قَوَاماً وعمَّتْ فِي مَجَاسِدِهَا … كأنها من جواري الجنة الحور

ورُبَّمَا شَاقَنِي طيْفٌ بِصُورَتِها … وزرتها قبل أصوات العصافير

لما رأتْ مَضْرَحِيّاً خَلْفَ دانِيَة ٍ … من الدَّوَاع سَرَى فِي سِتْرِ مَأثُور

تشمست في الجواري ثم قلن لها … سيري فقالت أمير غير مأمور

حتى إذا غر فتق تحت وسنتها … وَرَاجَعَتْ بَعْدَ تَسْبِيحٍ وتَكْبِيرِ

وكان منها لنا شيء وكان لها … منا شبيهٌ به في غير تغير

نعى لنا الليل ناعٍ بين أغشية ٍ … تدعو الصباح بصوتٍ غير منزور

فزلت عنها وزالت في لعائبها … كأنَّمَا كان حُلْماً غَير مَعْبُور

يَا طِيبَهَا بَيْنَ رَيْحَانٍ ومُلْتثِمٍ … نَطْوِي الدُّجَا بسُجُودٍ لِلقَوارِير

من اللواتي إِذا حَنَّ الكِرَانُ لها … صلت بأذنٍ لصوت البم والزير

لولا الخليفة شارفنا زيارتها … لكِنْ عَهِدْنا أَمِينَ اللَّه في الخِير

قد كُنْتُ لا أَتَّقِي عيناً مُبَصَّرَة … ولا أراقبُ أهل الفحش والزور

حتَّى إِذا القائِم المَهْدِيّ أَوْعَدَنِي … في اللهْوِ خَلَّيْتُه للْعاشق الزِّير

فالآن أقصرت عن سلمى وزينني … عهد الخليفة زين البرد بالنير

يا سلم إنا تأياني لكم ملكٌ … حِبُّ الوَفَاءِ وشَوْقي غيرُ تَعْذِير

روحي عليك سلام الله وادعة ٍ … لا يقطعُ الإِلْفَ شَيءٌ غيرُ مقْدُور

إني يشيعني قلبي بقافية ٍ … راحت تحرقُ في كلبٍ وخنزير

أنا المرعث يخشى الجن بادهتي … ولا ينامُ الأعادي من مزاميري

رفعت قوماً وفي أحسابهم ضعة ٌ … وقد كَعَمْتُ رجالاً بعد تَهْرِير

ومُقْبِلٍ مُدْبرٍ في وَجْههِ ضَخَمٌ … كأنه قرص زادٍ غير مكسور

عَلَّلْتُهُ بِسِنَانِ الرمْحِ مُنْفَرِداً … دون الأحبة في سوداء ديجور

يا حسنه منظراً في حسن كاملة ٍ … طارَا عَلَى النَّفْسِ بل قالاَ لها طِيرِي

حتّى إِذا شُقَّ عنْهُ اللَّيْلُ وَدَّعَنِي … بعبرة ٍ ولثامٍ في التنانير

كأنه في بياض الصبح منصرفاً … بدر السماء تمادى في التماصير