زمن منكِ يجيء ويولعُ شمساً أخرى في ليلي،

يولع أقماراً تتجلّى في أرضٍ سوداء بفجري. زمن

منكِ يخاطبُ بستانياً ينبت أثماراً من سمّ في مقبرتي.

زمن منكِ يجول بعيداً أبعد مما أتصوّر وقريباً حتى

أبكي، يخفي هاءَ هداياه الغامضة الشفتين ويخفي

سين السرّ بعينيه الضيقتين ويصبح حارسَ مقبرة يرغب

ألاّ يوقعني الزلزال بطوفان الشمس فلا جدوى.

زمن منكِ تحوّل في خطواتِ الفجرِ إلى جلادٍ وتحوّل

في خطواتِ الظهر إلى قاضٍ وتحوّل في الليل إلى

مجنونٍ وتحوّل في خطوات الليل إلى أفعى. زمن

يمطرني بحروف الحاء معذبة بالأسود من قلقي

ومضمّخة بدمي، يمطرني بحروف الراء معذبةً

بالأصفر. يمطرني بعذابِ رحيلِ الأجداد إلى المنفى،

يترّمد في حاضري الأبيض، يولع مستقبل من لا يجلو

لغةً كي يسكت عن حرفٍ مكتوبٍ فأراه يضيء،

يضيء، ويعصفُ، يعصفُ لكن لا يخبو أبداً. زمن

سرقَ الأثمارَ، السحرَ، النارَ فأمستْ أثماراً

فاسدةً، سحراً لا طير له، ناراً لا تعلن شيئاً. ولذا

أوصاني ألاّ أرثي خيبته وسط ظلامي، أوصاني ألاّ

أرثي أحداً. زمن كالقارب يسقطُ من أعلى الشلال

ويمضي من يومٍ حتى يومٍ، من سنةٍ حتى سنةٍ، من

قرنٍ حتى قرنٍ يتجلّى بوذياً في الأدنى، صوفيّاً

في الأعلى، ملكاً في المعنى، رأساً يُحْمَلُ فوق الرمح

إلى أقصى الأقصى.