زارَ بِذَيْلِ الظَّلامِ مُنْتَقِبا … رِيمٌ إِذا سُمْتُهُ الرِّضَى غَضِبا

يُعْرِضُ عَنِّي وَالْكَأْسُ في يَدِهِ … وَهْوَ بِأَنْوارِها قَدِ اخْتَضَبا

ياسَاقِيَ الخَمْرِ إِنَّ رِيقَكَ لِي … صَهْباءُ تُكْسَى مِنْ ثَغْرِكَ الحَبَبا

يَفْدِيكَ نَفْسِي وَالنّاسُ غَيْرَ أَبي … فَإِنَّني أَشرَفُ الأَنام ِأَبا

هلمَّ نشربْ راحا معتَّقة ً … صفتْ ورقَّتْ وعمِّرتْ حقبا

إن راضها الماءُ أذعنتْ وجنتْ … منها النُّفوسُ السُّرورَ والطَّربا

ذاكَ لَجُيْنٌ وَهَذِهِ ذَهَبٌ … ينتهبانِ اللُّجينَ والذَّهبا

بِها طَوَبْتُ الشَّبابَ في جِدَة ٍ … أرضعُ منْ درّها الّذي نضبا

أيّامَ كانَ الحمى لنا وطناً … لا يَرْهَبُ الجارُ عِنْدَهُ النُّوَبا

وَنَحْنُ في حُلَّة ِ النَّعيمِ، بِهِ … نَسْحَبُ ذَيْلَ الثَّراءِ ما انْسَحَبا