ريدَ لوماً فزاد في الحبّ وجدا … مستهامٌ تخيّل الغيَّ رشدا

مازج الحبَّ مرة فأراه … أنَّ هزل الغرام يصبح جدا

ورمى قلبه بجذوة نار … أوقدته بلاعج الشوق وقدا

من غرام رمى به كل مرمى … يتلظى فلم يجد عنه بدا

لوصغى للعذول ما كان أمسى … دنفاً في شؤونه يتردى

يسأل الركب عن منازل نجد … ناشداً منه خلّفتَ نجدا

يتشافى من عهدها بالأحاديـ … لازمٌ في أهليه لا يتعدى

فهو يقضي لها حقوقاً عليه … ويؤدي ما ينبغي أن يؤدى

يا ابن ودّي وأكثر الناس حقاً … في التصابي عليك أكثر ودّا

كفكف الدمع ما استطعت فإنّي … لست أستطيع للمدامع ردا

وإذا ما دعوت للصَّبر قلبي … كان لي يا هذيم خصماً ألدا

زارني طارق الخيال ووافى … من سليمى يجوب غوراً ووهدا

كيف زار الخيال في غسق اللـ … ـيل إلى أعيني وأني تسدى

وتوالى حر الحشا وتولّى … إذ تصدّى لمغرم ما تصدى

وشجتني والصبّ بالبنين يشجي … أنيق في ظعون ظيماء تحدى

ورسوم من آل ميٍ بوالٍ … أصبحت فيه أعين الركب تندى

بعدما كان للنياق مناخاً … ولعهد الهوى مراحاً ومغدى

زجر العيس صاحبي يوم أقبلـ … ـن عليها فقلت مهلاً رويدا

خَلَّنا والمطيّ نستفرغ الدمـ … ع لأطلالها ونذكر عهدا

ونعاني أسى ً لأرسم دار … شقيت من بعاد سلمى وسعدى

يا سقتها الماء وبل غوادٍ … حاملاتٍ للريّ برقاً ورعدا

كلَّما قطَّبتْ من الجوّ وجهاً … عاد فيها بياضه مسودّا

من نياق ضوامر جاوز الوجد … بأحشائها من الحبّ حدّا

أنت أعلى يداً وأطول باعاً … ذي الصفات العلى ذميلاً ووخدا

كلّما أصدرت أياديه وفداً … أوردت من غير جدواه وفدا

باذل من نفيس ما يقتنيه … من نوال ما يخجل الغيث رفدا

أريحيٌّ تهدى إليه القوافي … والقوافي لمثل علياه تهدى

ميرينا السحاب يمطر وبلاً … ونريه الرياض تنبت وردا

ينظم المجد من مناقب علياه … بجيد الأنام عقداً فعقدا

ولآبائه الكرام الأعالي … زادهم ربهم نعيماً وخلدا

حضرات تطوى إليها الفيافي … وتقّد البيداء بالسير قدا

إنْ سرت من ثنائهم نفحات … عاد فيها حر الهواجر بردا

فكأن السرّ الإلهي منهم … لازمٌ في أهليه لا يستعدى

يا عليّ الجناب وابن عليّ … أكرم الناس أحسن الناس جدا

أنت أعلى يداً باعاً … في المعالي وأنت أثقب زندا

هل تدانى برفعة وعلاء … أو تضاهى فلم نجد لك ندّا

مثلت لي أيديك وهي تهادي … مثل وبل الغمام بل هي أندى

لا أرى الورد بعد ظلك عذباً … لا ولا العيش بعد جودك رغدا

كلّما قلت أورد العدم نقصي … مدّني بالنوال جودك مدّا

يرتجي غيري الثراء وأرجو … منك بعد الثراء عزاً ومجدا

فإذا زدتُ من جنابك قرباً … زدت عن خطة النوائب بعدا

كل يوم أنال منك مراماً … من بلوغ المنى وأبلغ قصدا

فإذا كنت راضياً أنت عني … لا أبالي أنْ يضمر الدهر حقدا

إنَّ نعماك كلّما صيرتني … لك عبداً أرى لي الدهر عبدا

لست أقضي شكرانها ولو أنّي … أملأ الخافقين شكراً وحمدا

فاهنأ يا سيّدي بأشراف عيد … كل عام عليك يرزق عودا