روحٌ من الماءِ في جِسْمٍ مِنَ الصفَرِ … مؤلفٌ بلطيفِ الحسّ والنّظرِ

مستعبرٌ لم يغبْ عن إلفه وَطنٌ … ولم يَبتْ قَطُّ من ضِغْنٍ على حذَرِ

لهُ على الظّهرِ أَجْفَانٌ محجَّرَة ٌ … ومقلة ٌ دَمْعُهَا يجري على قَدَرِ

تنسى لهُ حركاتٌ في أَسافِلِهِ … كأنَّها حَركاتُ الماءِ في الشّجَرِ

وفي أعاليهِ حسبانٌ مُفَصَّلة ٌ … للنَّاظرينَ بلا ذِهْنٍ ولا فِكَرِ

إذا بَدَا دانَ في أَحْشَائه فَلَكٌ … خافي المسيرِ وإنْ لَمْ يبدُ لَمْ يَدُرِ

مخيّرٌ عن مَواقيتٍ يُخَبّرُنَا … عنها فيوجَدُ منها صَادِقَ الخَبرِ

تقضي به الخمسُ في وقتِ الوجوبِ وإنْ … عَطَّى على الشَّمْسِ شَرَّ الغيمِ والمَطَرِ

وإنْ سهرتُ ففي الأسبابِ تورقني … عَرَفتٍُ مِقْدَارَ ما أَلْقى مِنَ السَّهَرِ

محدِّدٌ كلَّ ميقاتٍ تخيَّرهٌ … ذوو التخيُّرِ للأسْفَارِ والخَطَرِ

ومخرجٌ لكَ بالأَجزاءِ أَلْطَفَهَا … مِنَ النهارِ وقوس الليلِ والسَحَرِ

نتيجة ُ العلمِ والتفكيرِ صورتهُ … يا حبَذَا بِدَعُ الأَفْكَارِ في الصّوَرِ