ذهبَ الدَّهرُ بسمطٍ وبرا … وجَرَى دَمْعِيَ سحًّا في الرِّدَا

وتأيَّيتُ ليومٍ لاحقٍ … ومضى في الموتِ إخوانُ الصَّفا

ففؤادي كجناحي طائرٍ … منْ غدٍ لا بدَّ منْ مُرِّ القضا

ومن القومِ إذا ناسمتهمْ … ملكٌ في الأخذِ عبدٌ في العطا

يَسْألُ النَّاسَ ولا يُعْطيهمُ … هَمُّهُ «هات» ولَمْ يشْعُرْ بـ «ـها»

وأخٍ ذي نيقة ٍ يسألني … عنْ خَليطيَّ، وليْسا بسوا

قلتُ :خنزيرٌ وكلبٌ حارسٌ … ذاك كالنَّاسِ وهذا ذُو نِدا

فَخُذِ الْكلْبَ علَى ما عنْدَهُ … يُرْعِبُ اللِّصِّ ويُقْعِي بِالْفِنَا

قلَّ من طاب لهُ آباؤهُ … وعلَى أُمَّاتِهِ حُسْنُ الثنا

ادْنُ مِنِّي تلْقَني ذا مِرَّة ٍ … ناصِح الحُبِّ كرِيماً في الإِخا

ما أراك الدَّهرَ إلاَّ شاخصاً … دائِب الرِّحْلَة ِ في غيْرِ عَنَا

فدع الدُّنيا وعش في ظلِّها … طلَبُ الدُّنْيا مِن الدَّاء الْعَيَا

رُبَّما جاءَ مُقِيماً رِزْقُهُ … وسعى ساعٍ وأخطا في الرَّجا

وفناءُ المرء منْ آفاته … قلَّ من يسلمُ منْ عيِّ الفنا

وأرى النَّاس يروني أسداً … فيقولون بقصدٍ وهدى

فارضَ بالقسمة ِ من قسَّامها … يعدمُ المرءُ ويغدو ذا ثرا

أيها العاني ليكفى رزقهُ … هان ما يكفيك من طولِ العنا

تَرْجِعُ النَّفْسُ إِذا وقرْتها … ودواءُ الهمِّ منْ خمرٍ وما

والدَّعيُّ ابنُ خليقْ عجبٌ … حُرِمَ المِسَواكَ إِلاَّ مِنْ وَرَا