عاطيتهافي الكأس مثل رضابها … تسري إلى القلب الجبان فيشجع

يطفو الحباب على أديم كؤوسها … فكأنّ تبرأ باللّجين يرصّع

وكأنما تلك الكؤوس نواظر … تبكي، وهاتيك الفواقع أدمع

مشمولة تغري بصفرتها البخيل … بها فيطمع بالنّضار وتطمع

شمطاء إلاّ أنها محجوبة ، … عذراء إلاّ أنها لا تمنع

ما زلت أسقيها إلى أن أخضعت … منها فؤادا للهوى لا يخضع

فعلت بها مثل الذي فعلت بنا … ألحاظها ، إنّ اللّحاظ لتصرع

لما انتشت ومضى الخفاء لشأنه … باحت إلّي بما تكنّ الأضلع

برح الحياء وأعلنت أسرارها … إنّ الحياء لكلّ خود برقع

فعلت أني قد خدعت بحبّها … زمنا، وكنت أظنني لا أخدع

ما كنت أعلم قبل أن أسكرتها … أنّ الفؤاد بحبّ غيري مولع

فتركتها نشوى تغالب أمرها … والأمر بعد وقوعه لا يدفع

ورجعت عنها واثقا من أنّ ما … قد كان حبّي لها لا يرجع

لبكيت لو أن البكاء أفادني … وندمت لو أنّ الندامة تنفع