دَعْنِي أمُتْ بِالْهَوَى لا يَلْحَنِي لاَحِ … ليس المشوقُ إلى الأحباب كالصَّاحي

لَوْ كُنْتَ تَطْرَبُ لَمْ تُنْكِرْ بُكَا طَرِبٍ … صَبٍّ عَلى نَفْسِهِ بِالشِّعْرِ نَوَّاح

خفِّض جشاكَ على نأي الدُّنوِّ بها … آلَيْتُ أُدْنِي نَصِيحاً مَا وَحَى وَاح

قد هرّ قبلكَ كلبٌ دون حجرتها … فَهَلْ فَزِعْتُ لِكَلْبٍ مَر نَبَّاح

أبى ليَ اللَّعجُ المشبوبُ في كبدي … وفي فؤادي وأوصالي وأرواحي

أرتاحُ للرِّيح إن هبَّت يمانية ً … وأنتَ عندي رخيمٌ غيرُ مرتاح

لاَ أسْمَعُ الصّوْتَ إِلاَّ صَوْتَ جَارِيَة ٍ … تدعو إلى أسد من حبِّها شاح

كأنَّما انتزعت حبِّي بدعوتها … كَأنَّهَا جَبَلٌ من دُونِ نُصَّاحِي

رَيَّا الرّوَادِف مِلْوَاحٌ مُنَعَّمَة ٌ … يا حبَّذا كلُّ ريَّا الرِّدف ملواحُ

لَمْ تَرْثِ لي مِنْ جَوَى حُبٍّ وَقَدْ ضَحِكَتْ … عن بارِدٍ كَوَمِيضِ الْبَرْقِ لَمّاح

كأنّ في طرف عينيها إذا نظرتْ … بِناظر عٌقَداً مِنْ سِحْرِ سَبَّاح

تسرُّ عيناً وتلقى الشَّمس غيبتها … كأنَّمَا خُلقَتْ منْ ضوءِ مِصْبَاحِ

أمسي أؤمِّلُ جدواها فتخلفني … وَمَا أزَالُ كَمَا أمْسَيْتُ إِصْبَاحِي

وَكَيْفَ يُخْلِفُ مَأْمُولٌ لَهُ شَرَفٌ … مِنْ بَعْدِ مَا قَالَ خَيْراً لامْرىء ٍ ناح

يلومني صاحبي فيها وقد فتحتْ … إلى الصَّبَابَة ِ لي بَاباً بمفْتَاح

خاضتْ منَ الحبِّ ضحضاحاً وما رضيت … حتى جَشِمْتُ إِلَيْهَا غَيْرَ ضَحْضَاح

تَسَوّكَتْ لي بِمِسْوَاكٍ لِتُعْلِمَنِي … مَا طَعْمُ فيهَا وَمَا هَمَّتْ بإصلاح

لَمّا أتَنْنِي عَلى الْمِسْوَاكِ ريقَتُهَا … مثلوجة َ الطَّعم مثل الشّهدِ بالرَّاح

قبلت ما مسَّ فاها ثم قلتُ لهُ: … يَا لَيْتَنِي كُنْتُ ذَا الْمِسُوَاكَ يَا صَاح

قُلْ للرَّبَابِ: ارْجِعِي رُوحِي إلى جَسَدِي … أوْ عَلِّليني بِوْجهٍ مِنْكِ وَضّاح

عَلى الْوَسَاوس تُعْفِيني وَتَتْرُكُنِي … مِنْ بَاكِرٍ بِدَعَاوي الْحُبِّ رَوَّاح