دعوا الوشاة َ وما قالوا وما نقلوا … بيني وبينكمُ ما ليسَ ينفصلُ

لكمْ سرائرُ في قلبي مخبأة ٌ … لا الكتبُ تنفعني فيها ولا الرسلُ

رسائلُ الشوقِ عندي لوْ بعثتُ بها … إليكمُ لم تسعها الطرقُ والسبلُ

أُمسِي وَأُصبحُ وَالأشواقُ تَلعبُ بي … كأنما أنا منها شاربٌ ثملُ

وَأستَلذّ نَسيماً من دِيارِكُمُ … كأنّ أنفاسَهُ من نَشرِكُمْ قُبَلُ

وكم أحملُ قلبي في محبتكمْ … ما لَيسَ يَحمِلُهُ قلبٌ فَيحتَملُ

وكمْ أصبرهُ عنكمْ وأعذلهُ … وليسَ ينفعُ عندَ العاشقِ العذلُ

وا رحمتاهُ لصبًّ قلّ ناصرهُ … فيكمْ وضاقَ عليهِ السّهلُ وَالجبلُ

قضيتي في الهوى واللهِ مشكلة ٌ … ما القولُ ما الرأيُ ما التدبيرُ ما العملُ

يَزْدادُ شعريَ حُسناً حينَ أذكرُكُم … إنّ المليحة َ فيها يحسنُ الغزلُ

يا غائبينَ وفي قلبي أشاهدهم … وكلّما انفَصَلوا عن ناظري اتّصَلوا

قد جدّدَ البُعدُ قرْباً في الفؤاد لهمْ … حتى كأنهمُ يومَ النوى وصلوا

أنا الوفيُّ لأحبابي وإنْ غدروا … أنا المقيمُ على عهدي وإن رحلوا

أنا المُحبّ الذي ما الغدرُ من شيَمي … هيهاتَ خُلقيَ عنهُ لَستُ أنتَقلُ

فَيا رَسُولي إلى مَنْ لا أبُوحُ بهِ … إنّ المُهِمّاتِ فيها يُعرَفُ الرّجلُ

بلغْ سلامي وبالغْ في الخطابِ لهُ … وقَبّلِ الأرْضَ عني عندَما تَصِلُ

بالله عَرّفْهُ حالي إنْ خَلَوْتَ بهِ … ولا تُطِلْ فحَبيبي عندَهُ مَلَلُ

وتلكَ أعظمُ حاجاتي إليكَ فإنْ … تنجحْ فما خابَ فيك القصْدُ والأملُ

ولم أزلْ في أموري كلما عرضتْ … على اهتمامكَ بعدَ اللهِ أتكلُ

وليسَ عندكَ في أمرٍ تُحاوِلُهُ … والحمد للهِ لا عجزٌ ولا كسلُ

فالنّاسُ بالنّاسِ وَالدّنيا مكافأة ٌ … والخيرُ يذكرُ والأخبارُ تنتقلُ

وَالمَرْءُ يَحتالُ إن عزّتْ مَطالبُهُ … وربما نفعتْ أربابها الحيلُ

يا منْ كلامي له إن كانَ يسمعه … يَجدْ كَلاماً على ما شاءَ يَشتَملُ

تَغَزّلاً تَخلُبُ الألْبابَ رِقّتُهُ … مضمونه حكمة ٌ غراءُ أوْ مثلُ

إنّ المليحة َ تغنيها ملاحتها … لا سِيّما وَعَليها الحَلْيُ وَالحُلَلُ

دَعِ التّوَانيَ في أمْرٍ تَهُمّ بِهِ … فإنّ صرفَ الليالي سابقٌ عجلُ

ضَيّعتَ عمركَ فاحزَنْ إن فطِنتَ له … فالعُمرُ لا عِوَضٌ عنه وَلا بَدَلُ

سابقْ زمانكَ خوفاً منْ تقلبهِ … فكَمْ تَقَلّبَتِ الأيّامُ وَالدّوَلُ

وَاعزمْ متى شئتَ فالأوْقاتُ واحدة ٌ … لا الريثُ يدفعُ مقدوراً ولا العجلُ

لا تَرْقُبِ النّجمَ في أمرٍ تُحاوِلُهُ، … فالله يَفعَلُ، لا جَديٌ وَلا حَمَلُ

مع السعادة ِ ما للنجمِ من أثرٍ … فلا يغركَ مريخٌ ولا زحلُ

الأمرُ أعظمُ والأفكارُ حائرة ٌ … والشرعُ يصدقُ والإنسانُ يمتثلُ