دعا عزماتي والمطية والوخدا … وإلا فكفا الشوق عني والوجدا

ولا تصليا دمعي بتجريح مقلتي … فدمعي مقبول على القلب ما أدا

ألم ترياني كلما هبت الصبا … أبل بها من نار لوعتي ال…

وأصبوا إلى البرق الحجازي كلما … أجالت أكف الأفق في آسيها الزندا

وما كان قبل اليوم جفني ساهرا … نعم هجر سعدى علم المقلة السهدا

ولما تفانى الصبر إلا صبابة … تسهل من وقع الحوادث ما اشتدا

ولم يبق مني غير رعي موافق … تعلم منها الأس أن يحفظ العهدا

حننت إلى العهد القديم الذي قضي … حميدا فما أغنى الحنين ولا أجدا

لي الله كم أهذي بنجد وحاجر … وأكني بدعد في غرامي أو سعدا

وما هي إلا زفرة هاجها الهوى … وأبدى بها تذكار يثرب ما أبدا

وكم قد كتمت الشوق لولا مدامع … يروي حديثها المحاجر والخدا

وتخرج من بحر الجفون جواهرا … تحاجي بها من أذكر الجوهر الفردا

أبعد سرى الركب الحجازي موهنا … أمد لنفسي في تعللها مدا

وأرجع عمري من زماني لقابل … كأني قد أحصيت أيامه عدا

ألا يا حداة الركب يبغون يثربا … ويلقون في الله السأمة والجهدا

بما بيننا من خلة طاب ذكرها … إذا فرغت عوج المطي بكم نجدا

وأبصرتم نور النبوة ساطعا … قد اكتنف الترب المقدس واللحدا

وناجيتما من مطلع الوحي روضة … أعد لها الله السعادة والخلدا

ولا قلب إلا خافق في شغافه … ولا طرف إلا من مهابتها ارتدا

معاهد مد الغيم فضل رواقه … بها وكساها من نسيجته بردا

وهب العليل اللدن مستشفيا بها … فكان الدواء البان والشيح والرندا

ودأرا أقام الوحي في عرصاتها … فلم يبق عنها بعد خلتها بعدا

فقولوا رسول الله يا خير خلقه … وأكرم مختار أبان به الرشدا

غريب بأقصى الغرب طال اشتياقه … فلولا تعلات المنى لقضى وجدا

يؤمل نيل القرب والذنب مبعد … وقد سد من طرق التخلص ما سدا

المقدار منك مراده … وشاقه منك القرب لا استوجب الردا

ولكنه يرجو الذي أنت أهله … وأنت الذي أعطى الجزيل وما أكدا

وأنت ملاذ الخلق حيا وميتا … وأكرمهم ذاتا وأعظمهم مجدا

فلولاك ما بان الضلال من الهدى … ولا امتاز في الأرض المكب من الأهدا

ولما محت آي الشرائع فطرة … وأصبحت الأهواء لا تعرف القصدا

وتعبد من دون الإله حجارة … طغام رجال يجعلون له ندا

وقد شنت الغارات من كل تلعة … فأصبح حر القوم عن كثب عبدا

أراد بك الله انكحام شتاتهم … وسل وشيكا من صدورهم الحقدا

وفاض على الأديان دينك واحتوت … جنودك أقصى الشام والصين والهندا

وأنحت على ملك العراقين وانتهت … بتبت حتى واجهت خيلها السدا

وكم قد تجهمت الخطوب كوالحا … وصابرت ليل الربع وهو قد اربدا

وأدت في الله العشيرة جهدها … فجادلتها بالحق السنة اللدا

وكم قد جلوت المعجزات عليهم … شموسا أقاموا دونها اللبس والجحدا

وما يثمر البرهان إلا لجاجة … إذا لقيت أنواره أعينا رمدا

فصلى عليك الله يا خير راحم … وأشفق من يثني على رأفة كبدا

ويا ليت أني في جوارك ثاويا … أوسد منه المسك والعنبر الوردا

وإن فسح الرحمن في العمر برهة … فلا بد من حث المطية لا بدا

خليلي ماذا يحصر القول إن غلا … وماذا عسى يحصي الكلام وإن ندا

وماذا يعد الوصف من معجزاته … وآي رسول الله تستغرق العدا

سما فوق أطباق السماء مناجيا … وكلم تكليما بها الأحد الفردا

وما زاغ منه الطرف كلا ولا طغى … فلله ما أجلى ولله ما أهدى

ولما دعا بالجذع أقبل خاضعا … إليه وشق البدر واستنطق الصلدا

ولما شكا الجيش اللهام له الظما … أسال له من ماء أنمله وردا

وأثبت منه الريق عين قتادة … فأحكمها من بعد ما ذهبت ردا

وفي ليلة الميلاد أكبر آية … تخر الجبال الراسيات له هدا

أشادت بها الكهان قبل طلوعها … ومن هولها إيوان كسرى قد انهدا

فيا ليلة قد عظم الله قدرها … وأنجز للنور المبين بها وعدا

وصير أوثان الضلالة خضعا … إليها فلم يترك سواعا ولا ودا

وعاجل بالإخماد نيران فارس … فلم تر للنيران من بعدها وقدا

أعدك ميلادا لخاتم رسله … وأطلع في آفاقك الشرف السعدا

فصولي على مر الزمان وفاخري … بهذا النبي الحال والقبل والبعدا

حقيق علينا أن نحل لك الحبا … ونقريك منا البر والشكر والحمدا

ونجعل فيها منك عيدا ومشهدا … نشيع من الذكر الحكيم به شهدا

ونخلع من أمداح أحمد حلة … عليك ومن منظوم آياته عقدا

وفينا سليل النصر يحفظ منك ما … أضيع ويلقى فيك بالبدر الوفدا

إمام أفاض الله في الأرض عدله … فأوشك فيها الضد أن يألف الضدا

أقام على حب النبي وآله … وأشرب تقوى ربه الحل والعقدا

نما سيد الأنصار سعد وسددت … يد له في أغراضه النصر والسعدا

وأروث حق النصر لا عن كلالة … وللسبط في المشروع أن يرث الجدا

أيوسف يا حامي الجزيرة حيث لا … نصير ومصلي بأسها الضمر الجردا

أفاض عليها الله ملكك ديمة … وروى ثراها منك منسكبا عهدا

فملكك فيها ما أجل جلاله … وسيفك ما أسطى وكفك ما أندا

صدعت بأمر الله في جنباتها … فألبسك التقوى وقلدك العضدا