دَعا عَبرَتي تجرِي على الجَوْرِ والقَصْدِ، … أظُنُّ نَسيماً قارَفَ الهَجرَ من بَعدِي

خَلا ناظِرِي من طَيْفِهِ، بَعْدَ شَخصِهِ، … فَيا عَجَباً للدّهْرِ فَقْداً عَلى فَقْدِ

خَليليّ هَلْ مِنْ نَظْرَةٍ تُوصِلانها … إلى وَجَنَاتٍ يَنْتَسِبْنَ إلى الوَرْدِ

وقدٍّ يكادُ القلبُ ينقدُّ دُونَهُ … اذا اهتز في قُرْبٍ مِنَ العَين أو بُعدٍ

بنفسي حبيبٌ نقّلُوهُ عن اسمِهِ … فباتَ غريباً في رَجَاءٍ وفي سَعْدِ

فيا حائلاً عن ذلك الاسمِ لاتحُلْ … وإنْ جَهِدَ الاعداءُ عن ذلكَ العهد

كَفَى حَزَناً أنّا عَلى الوَصْلِ نَلْتَقِي … فُوَاقاً، فَتثْنِينَا العُيُونُ إلى الصّدّ

ولَوْ تُمكِنُ الشّكوَى لخَبّرَكَ البُكَا … حَقيقَةَ ما عندي، وإن جَلّ ما عندي

هَوًى، لا جَميلٌ في بُثَيْنَةَ نَالَهُ … بمِثلٍ، ولا عَمْرُو بنُ عَجلانَ في هندِ

غُصِبْتُكَ مَمزوجاً بنَفسي، وَلاَ أرَى … لَهُمْ زَاجِراً يَنهَى، وَلاَ حاكماً يُعدي

فَيا أسَفا، لَوْ قَابَلَ الأسَفُ الجَوَى، … وَلَهْفَا لَوَ انّ اللّهفَ في ظالمٍ يُجدِي

أبا الفَضْلِ في تِسعٍ وَتِسعينَ نَعجَةً … غِنًى لكَ عَنْ ظَبيٍ، بساحَتِنا، فرْدِ

أتأخُذُهُ مِنّي، وَقَدْ أخَذَ الجَوَى … مآخِذَهُ مِمّا أُسِرُّ، وَما أُبْدِي

وتخطو إليه صبوتي وصبابتي … ولم يخطه بثي ولم يعده وجدي

وَقُلتَ اسْلُ عَنهُ، والجَوَانِحُ حَوْلَهُ، … وَكَيْفَ سُلُوُّ ابنِ المُفَرّغِ عَنْ بَرْدِ