دعا الوفاء وهذا وقت تبيان … فاجهر بما شئت من فضل وإحسان

واذكر صروحا لسمعان مشيدة … لم يبنها من عصور قبله باني

نهى تواضع عن أن تشيد به … فاليوم لا تك للناهي بمذعان

وحدث الشرق والأقام مصغية … عما أحد له فيها من الشان

ألم يك الشرق مهد الفخر أجمعه … في كل فن أخذناه وعرفان

تجاهلت قدره الدنيا وما جهلت … لكن كل قديم رهن نسيان

تلك القوى لم تزل في القوم كاموة … وإن طوتها الليالي منذ ازمان

هي الكنوز التي لو قومت لأبت … نفاسة كل تقويم بأثمان

ظل الجمود على أبوابه رصدا … حتى تجلت ففاقت كل حسبان

أمجد بسمعان إذ أبدى روائعها … ورد حجة من ماري ببرهان

فقد أماط حجاب الريب عن همم … إن أطلقت سبقت في كل ميدان

وسار في طلب العلياء سيرته … لا يرتضي بمقام دون كيوان

فعز في شمله والشمل عز به … ورب فرد به بعث لوطان

فتح جديد لهذا العصر يقرأ في … عنوانه اسم سليم واسم سمعان

سليم العلم الفرد الذي بعدت … به النوى وهو في آثاره داني

الحازم العازم المرهوب جانبه … والمانح الصافح المحبوب في آن

في دوحة الصيدناوي التي بسقت … إلى العنان هما في النبل صنوان

صنوان عن يك حال البين بينهم … فقد زكا بمكان الأول الثاني

وفي فرعهما من تستدام به … ير الحياتين للباقي وللفاني

من كل ريان ذي ظل وذي ثمر … صلب على الدهر أن يعصف بحدثان

سمعان دامت لك النعمى ودمت لها … فأنت أولى بها من كل إنسان

خمسون عاما تقضت في مجاهد … شريفة بين تاثيل وبنيان

لقيت منفردا فيها العناء وما … نسيت في الغنم حظ البائس العاني

سلسلتها في كتاب كله غرر … من المحامد لم توصم بأدران

غليك باسم مئات أنت كافلهم … من حاسبين وكتاب وأعوان

وباسم الاف أطفال تقومهم … على مباديء تهذيب وغيمان

وباسم شتى جماعات تؤازرها … على تباين أجناس وأديان

أدي التهانيء في شعر نظمت به … أغلى القلائد من در وعقيان

شفافة بسنانها عن سرائرهم … وما أكنته من ود وشكران

لا زال بيتك ما مرت به حقب … حليف نجح وغقبال وعمران

يعتز منك بتاج ثابت أبدا … ومن بنيك بأعضاد وأركان

لا فرق في ابن اذا عدوا ولا ابن أخ … وهل هم غير أنداد وإخوان

مهما يولوه من أمر فإن لهم … فيه تصاريف غبداع واتقان

هم الشباب الأولى تعتز أمتهم … بهم إذا أمم باهت بفتيان