خليليَّ إنْ لم تُسعِدا فذرانِي … ولا تحسَبا وجدِي الذي تجِدانِ

خُذا مِنْ شُجُونِي ما يدُلُّ علَى الجَوى … فما النّارُ إلا تحتَ كُلِّ دُخانِ

أماتَ الهَوى صبرِي وأحْيا صبابِتي … فها أنا مغلُوبٌ كما تَرَيانِ

ولوْ أنَّ منْ أهواهُ عايَنَ لوعَتِي … لَعَنَّفِني في حُبِّهِ ولَحانِي

تحمَّلْتُ منْ جورِ الأحبة ِ ما كفى … فَلا يَبْهَظَنِّي اليَوْمَ جَوْرُ زَمانِي

وكيفَ احتفالي بالزَّمانِ عَدَّ كرامِهِ … بِأوَّلِ مَنْ يُثْنى عَليهِ بَناتِي

بأزْهَرَ وضّاحِ الجبينِ مهذبٍ … جميلِ الحَيا ماضٍ أغرَّ هِجانِ

إذَا آلُ عَمّارٍ أظَلَّكَ عِزُّهُمْ … فَغَيْرُكَ مَنْ يَخْشَى يَدَ الحَدَثانِ

هُمُ القَوْمُ إلاّ أنَّ بَيْنَ بُيُوتِهِمْ … يُهانُ القِرى والجارُ غَيرُ مُهانِ

هُمُ أطْلقُوا بِالجُودِ كُلَّ مُصَفَّدٍ … كَما أنْطقُوا بِالْحَمْدِ كُلَّ لِسانِ

لَهُمْ بِكَ فَخْرَ المُلْكِ فَخْرٌ عَلى الوَرى … لَهُ شائِدٌ مِنْ راحَتَيْكَ وَبانِ

نُجومُ عَلاءٍ فِي سماءِ مَناقِبٍ … عَلِيٌّ وعَمّارٌ بِها القَمَرانِ

هنيئاً لكَ الأيامُ فالدهرُ كُلهُ … إذا ما وَقاكَ اللَّهُ دَهْرُ تَهانِ

لِذا الخَلْقِ عِيدٌ في أوانٍ يَزوُرُهُمْ … وأنتَ لنا عيدٌ بكلِّ أوانِ

فحسبِي من النَّعماءِ أنَّكَ والنَّدى … خَلِيلا صَفاءٍ لَيْسَ يَفْتَرِقانِ

إذا رُمْتُ شِعْرِي فِي عُلاكَ أطاعَنِي … وإنْ رُضْتُ فِكْرِي فِي سِواكَ عَصانِي

وما ذاكَ إلاّ أنَّني لكَ ناطِقٌ … بِمِثْلِ الَّذِي يُطْوَى عَلَيْهِ جَنانِي

وكَيْفَ احْتِفالي بالزَّمانِ وصَرْفِهِ … وَخَطْبٌ إلى جَدْوى يَدَيكَ دَعانِي

لَقَدْ أثْمَرَتْ أيّامُهُ لِيَ أنْعُماً … ولَوْلاكَ لَمْ يُثْمِرْنَ غَيْرَ أمانِي

وإنِّي لتقْتادُ المطالِبَ همَّتِي … فأرْجِعُ مَثْنِيّاً إلَيْكَ عَنانِي

وإنِّي لأرْجُو مِنْ عَطائِكَ رُتْبَة ً … يُقَصِّرُ عَنْ إدْراكِها الثَّقَلانِ

فما تقْرُبُ الدَّنْيا وعطفُكَ نازِحٌ … ولا تَبْعُدُ النُّعمى وجودُكَ دانِ