خطرت تحمل من سلمى سلاما … فانثنى يشكر إنعام النعامى

مغرم هاجت جواه نسمة … يا لها من نسمة هاجت غراما

نفحة أذكت بقلبي لفحة … كلما هبت له زادت ضراما

عاتبت سلمى سميرا أم ترى … غازلت بالروض أنفاس الخزامى

يا لأوطاري فقد أنشرها … نشرها من بعد ما كانت رماما

ذكرت ريح الصبا روح الصبا … وزمانا كنت بل كان غلاما

ونديما لي لم أندم به … يا رعاه الله من بين الندامى

ألهم الدوح التثني بثه … شجوه بل علم النوح الحماما

قال ما أطيب أيام الصبا … قلت ما أطيبه لو كان داما

كان وعدا بالأماني مزنه … كلما استسقيته عاد جهاما

وهضيم الكشح في حبي له … لم يزدني كاشحي إلا اهتضاما

كرم العاشق منه مثلما … لؤم العاذل فيه حين لاما

بقوام علم الهز القنا … ولحاظ تودع السكر المداما

أتراه إذ تنثى ورنا … سمهريا أم سل حساما

خده يجرحه لحظ الورى … فلذا عارضه يلبس لاما

ويريك الخط منه دائرا … هالة البدر إذا حط اللثاما

وكثيب الرمل قد أخجله … وقضيب البان ردفا وقواما

أنا منه ومن العذال في … نصيب أشكو ملالا وملاما

لم تكن تلك وقد لاحظنني … لحظات إنما كانت سهاما

تركت في غمرات مهجتي … غمرات ملكت منها الزماما

مهجة أرخصها سوم الهوى … وتسامى عزة من أن تساما

ومقامي بعد توديعهم … بالحمى ما خلته إلا حماما

عدم الإصباح ليلي بعدكم … أسفروا لي مرة تجلو الظلاما

بت عن طيفكم مستخبرا … من غرامي بكم من كان ناما

وغرامي رمت أن أكتمه … فأبى الدمع لأسراري اكتتاما

ولماذا ظمئت نحوكم … مقلة إنسانها في الدمع عاما

يا رفيقي ارفقا بي فالهوى … عنفه يكفي المحب المستهاما

أنجداني فبنجد أربي … حين غيري شام بالغور الشآما

وانشرا عندي أخبار الحمى … فبأخبار الحمى قلبي هاما

ناظري من دمعتي في شغل … فانظروا عني هاتيك الخياما

سار قلبي يوم ساروا وانثنوا … نحو نجد وأقاموا فأقاما

عللاني بأحاديثهم … فأحاديثهم تشفي الأواما

هذه أطلالهم تشكو الظما … فدعا الأدمع تنهل انسجاما

رفقا نستسق جدوى ظفر … فهو من بخل بالجود الغماما

فهو الغيث إذا بث اللها … وهو الليث إذا فل اللهاما

لم يزد أعداءه يوم الوغى … والقنا إلا انحطاطا وانحطاما

إجتلى من مشرق المجد السنا … وامتطى من بازل الملك السناما

وأضاءت بسنا سنته … ظلم الظلم لأيام الأيامى

أولدت أنعمه عقم المنى … وشفى من يأسنا الداء العقاما

كرم يحيي وبأس مهلك … وهما ما صحبا إلا هماما

أنت عذر الدهر يا واحده … ولقد أعظم لولاه اجتراما

ببنيه ملكا أو سوقة … ملأ الأرض طغاة وطغاما

ليس بدعا سقمي من صحتي … فالقنا حطم من حيث استقاما

وإذا المرء تشكى خطة … كانت الصحة للنفس سقاما

صغتها منظومة في مدحكم … فتلاها الدر فذا وتؤاما

جمعت لفظا ومعنى شائقا … بعدا في الحسن مرمى ومراما

هي راح كيف حلت عجبا … وهي سحر كيف ما كانت حراما

فاغتنمها إنما أوفى الورى … من يرى من مثلي الحمد اغتناما