حَيِّ الدّيـارَ ؛ إذِ الزّمانُ زُمانُ ؛ … وإذِ الشّباكُ لنا خوى ً ومَعانُ

يا حَبَّـذا سَـفَـوانُ من مُـتَرَبَّـعٍ ، … ولَرُبَّمـا جَمَـعَ الهَـوَى سَـفَـوانُ

وإذا مَرَرْتَ على الدّيارِ مُسَلِّماً … فلِغَيرِ دارِ أُمَيْمَة َ الهِجْرانُ

إنّ نَـسَـبْـنَا ، والمناسِبُ ظِـنَّـة ٌ ، … حتى رُميت بنا، وأنت حَصانُ

لمّا نَزَعْتُ عن الغَوَايَة ِ والصَّـبا ، … وَخَدَتْ بيَ الشّدَنيّة ُ المِذْعانُ

سَـبْـطٌ مَشَـافِـرُها ، دَقيـقٌ خَـطْمُها، … وكأنّ سائِـرَ خَـلْـقِـهـا بُنْـيانُ

واحْتازَها لَوْنٌ جَرَى في جِلْـدِها ، … يَـقَـقٌ ، قَـقـرْطاسِ الوَليـدِ ، هِـجـانُ

وإلى أبي الأمناءِ هارونَ الذي … يَحْـيا ، بِـصَـوْبِ سَـمائـهِ ، الحيوانُ

مِلكٌ تصَوّرَ في القلوبِ مِثالُهُ، … فكأنّهُ لم يَخْلُ مِنْهُ مَكانُ

ما تنطَوي عَنهُ القلوبُ بفَجرَة ٍ، … إلاّ يُـكَلّمُـهُ بها اللّـحَـظـانِ

فَيظَلّ لاسْتِنْبائِهِ، وكأنّهُ … عيْـنٌ على ما غَيَّبَ الكِـتْـمـانُ

هارونُ أُلِّفَـنَـا ائْـتلافَ مَـوَدَّة ٍ ، … ماتَتْ لها الأحْـقـادُ والأضْـغـانُ

في كلّ عامٍ غَزْوَة ٌ وَوِفَادَة ٌ، … تَـنْـبَـتُّ ، بينَ نواهمـا ، الأقْـرَانُ

حجٌّ، وغزْوٌ ماتَ بينَهما الكَرَى ، … باليَعْـمَـلاتِ شِعارُها الوَخَدَانُ

يَرْمـي يهِنَّ نِـياطَ كلَّ تَـنوفَـة ٍ ، … في اللهِ رَحَّالٌ بهـا ، ظَـعَّـانُ

حتى إذا وَاجَهنَ إقبالَ الصّفا، … حَنّ الْحَطيمُ، وأطّتِ الأركانُ

لأغَـرَّ يَنْـفَـرجُ الدُّجَـى عن وَجْهِهِ … عَـدْلُ السّياسَـة ِ ، حُـبُّـهُ إيـمـانُ

يَـصْـلى الهَجيـرَ بِغَـرِّة ٍ مَـهْـدَيَـة ٍ … لوْ شاءَ صانَ أديمَها الأكنانُ

لكنّـه في اللهِ مُـبْـتَذِلٌ لهـا ، … إنّ التّقيّ مُسَدَّدٌ ومُعانُ

ألِفَتْ مُنادَمَة َ الدّماءِ سُيوفُهُ، … وفَـلَـقَـلَّمـا تَـحْـتازُهـا الأجْـفانُ

حتى الذي في الرّحْمِ لم يكُ صُورَة ً … لِـفؤادِهِ من خَوْفـهِ خَفَـقـانُ

حذرَ امرىء ٍ نُصرَتْ يداه على العدى ، … كـالدّهْـرِ فيـهِ شَـرَاسَـة ٌ ولَيـانُ

مُـتَبَـرِّجُ المَـعْـروفِ ، عَريضُ النّـدَى ، … حَـصِـرٌ ، بِلا ، منهُ فَمٌ ولِـسانُ

للجُودِ مِنْ كِلتا يَدَيْهِ مُحرِّكٌ … لا يَسْـتَطيعُ بُـلوغَـهُ الإسْـكانُ