حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم … له براعة شوقٍ تستهل دمي

دعني وعجبي وعج بي بالرسوم ودع … مركَّب الجهل واعقِل مطلقَ الرُّسُمِ

بانوا فهان دمي عندي فها ندمي … على ملفق صبري بعد بعدهم

وذيَّل الدمُ دمعي يوم فرَّقَّهم … وراح حبي بلبي لاحقاً بهم

يا زيد زيد المنى مذ تم طرفني … وقال هِمْ بهم تُسعد بقربهمِ

كم عاذلٍ عادلٍ عنهم يصحف لي … ما حرفته وشاة الظلم والظلم

ما زلت في حرق منهم وفي حزن … مشوَّش الفكر من خَصْمي ومن حكمي

ظنُّوا سلوِّيَ إذ ضنُّوا فما لفظوا … بذكر أُنسٍ مضى للقلب في إضمِ

قدري أبو حسنٍ يا معنوي بهم … ووصف حال ابنة حالٍ بحبهم

أجروا سوابق دمعي في محبتهم … واستطردوها كخيلي يوم مزدحم

ذوى وريقُ شبابي في الغرام بهم … من استعارة نار الشَّوق والألمِ

ولوا بسخطٍ وعنف نازحين وقد … قابلتهم بالرِّضا والرفق من أممِ

وإن هم استخدموا عيني لرعيهم … أو حاولوا بذلَها فالسعدُ من خدمي

إن افتنانهم في الحسن هيمني … قدماً وقد وطِئت فرقَ السُّهى قدمي

لفِّي ونَشري انتهائي مبدأي شَغفي … معهم لديهم إليهم منهم بهم

ما أسعد الظبي لو يحكي لحاظهم … أو كنتَ يا ظبيُ تُعزى لالتفاتِهمِ

أمَّلت عَودَهم بعد العتاب وقد … عادوا ولكن إلى استدراكِ صدِّهمِ

قالوا وقد أبهموا إنَّا لنرغبُ أن … نراكَ من إضم لحماً على وَضمِ

إن أدنُ ينأوْا وما قلبي كقلبهم … وهل يطابَقُ مصدوعٌ بملتئِم

أرسلت إذ لذ لي جيهم مثلا … وقد يكون نقيعُ السمِّ في الدَّسمِ

تخييرُ قلبيَ أضناني بهم ومحا … مني الوجود وألجاني إلى الندم

راموا النزاهة َ عن هجوٍ وقد فعلوا … ما ليس يرضاه حفظُ العَهد والذِّممِ

هازلت بالجد عذالي فقلت لهم … أكثرتم العذلَ فاخشوا كِظَّة البَشمِ

تهكماً قلت للواشين لي بهم … لقد هُديتم لفصل القول والحِكمِ

قالوا وقد زخرفوا قولاً بموجبه … فهِمتَ قلتُ هيامَ الصبِّ ذي اللمَّمِ

كم ادعوا صدقهم يوماً وما صدقوا … سلمت ذاك فما أرجو بصدقهم

قالوا سمعنا وهم لا يسمعون وقد … أورَوا بجنبيَّ ناراً باقتباسِهمِ

عدلت قصداً لأسلوب الحكيم وقد … قالوا تشاقلت ثوب الصدق والحكم

هديت يا لائمي فاترك مواربتي … فليس يحسن إلا ترك ودهم

أحسن أسيء ظن حقق ادن أقص أطل … حُكْ وَشِّ فوِّفْ أبِنْ اخفِ ارتحلْ أقمِ

من رام رشدَ أخي غيٍّ هَدى وأتى … كلامه جامعاً للصدق لا التهم

قالوا تراجعهم من بعد قلت نعم … قالوا أتصدقُ قلتُ الصِّدقَ من شيمي

وإنَّني سوفَ أوليهم مناقضة ً … إذا هرمتُ وشبَّ الشيخُ بالهرمِ

غايرت غيري في جيهم فأنا … أهوى الوشاة لتقريبي لسمعهم

هم وشحوني بمنثور الدموع وقد … توشَّحوا من لأڑليهم بمنتظمِ

عدمتُ تذييلَ حظِّي حين قصَّره … طول التفرق والدنيا إلى عدم

تشابهت فيهم أطراف وصفهم … ووصفهم لم يطقه ناطقٌ بفم

أنا الذي جئتُ تتميماً لمدحهم … نظماً بقولٍ يباهي الدر في القيم

هجوت في معرض المدح الحسود لهم … فقلتُ انَّك ذو صبرٍ على السَّدَمِ

لم يكتفوا بي عميداً في محبَّتهم … بل كلُّ ذي نظر فيهم أراه عَمي

زاد احتباك غرامي يا عذول بهم … فبرئ القلب من غيٍ أو اتهم

نتائجي اتصلت والاتصال بهم … عزٌ وعزي بهم فخرٌ على الأمم

بهجرهم كم وكم فل الهوى أمماً … وردَّ صَدراً على عجزٍ بهجرِهم

سلوت من بعدهم هيف القدود فلم … استثنِ إلاَّ غصوناً شُبِّهت بهمِ

وقد قصدتُ مراعاة َ النظير لهم … من جُلَّنار ومن وَردٍ ومن عَنَم

رفعت حالي إليهم إذ خفضت وقد … نصبت طرفي إلى التوجيه رسلهم

طربت في البعد من تمثيل قربهم … والمرءُ قد تزدهيه لذَّة ُ الحلمِ

عتاب المرء نفسه اتبت نفسي وقلت الشيب أنذرني … وأنتِ يا نفسُ عنه اليوم في صَممِ

لا بر صدقي وعزمي في العلى قسمي … إن لم أردَّكِ ردَّ الخيل باللُّجم

وقد هديت إلى حسن التخلص من … غي النسيب بمدحي سيد الأمم

محمَّدٌ أحمدُ الهادي البشير بن عبـ … عبد الله فخر نزارٍ باطرادهم

عز الذليل ذليل العز مبغضه … فاعجب لعكس أعاديه وذلهم

هو القسيم له أوفى القسيم على … نفي القسيم ولا ترديد في القِسمِ

زاكي النجار علو المجد ناسبه … زاهي الفَخار كريمُ الجدِّ ذو شَمَمِ

أفضاله ومعاليه ورفعته … جمعٌ من الفضل فيه غير منقسم

أوصافُه انسجمت للذاكرين لها … في هل أتى في سَبا في نُون والقَلم

فاسمع تناسبَ أطرافِ المديح له … وافهم معانيه إن كنت ذا فهم

معظَّمٌ بائتلاف المعنيين له … من عفو مقتدرٍ أو عزِّ منتقمِ

كل البليغ وقد أطرى مبالغة ً … عن حصر بعض الذي أولى من النعم

لو أنه رام إغراق العداة له … لأصبح البر بحراً غي مقتحم

ولا غلو إذا ما قلت عزمته … تكاد تَثني عهودَ الأعصر القُدُمِ

قاسُوه بالبَحر والتفريقُ متَّضحٌ … أين الأجاج من المستعذب الشبم

تلميحُه كم شفى في الخلق من عِللٍ … وما لعيسى يدٌ فيها فلا تَهِمِ

وآدمٌ إذْ بدا عنوانُ زلَّته … به توسل عند الله في القدم

به دعا إذْ دعا فرعونُ شيعتَه … موسى فافلت من تسهيم سحرهم

لاح الهدى فهدى تشريع ملته … لما بدا لسلوك المنهج الأمم

والله لولا هُداه ما اهتدى أحدٌ … لمذهبٍ من كلام الله ذي الحِكمِ

نفى بإيجابه عنَّا وسنَّتِه … جهلاً نضل به عن واضح اللقم

ولا رجوع لغاوي نهج ملته … بلى بإرشاده الكشاف للغمم

ردَّت بمُعجزه من غير تَورية ٍ … له الغزالة ُ تعدو نحوَ أُفقهمِ

تجاهلَ العارفُ الباغي فقال له … أمعجزٌ ما ترى أم سحر مجترم

وقصدُ إحضاره في الذِّهن لاح لنا … لمَّا سرى فيؤمُّ الرسلَ من أممِ

هو العوالمُ عن حصرٍ بأجمعها … وملحق الجزء بالكلي في العظم

تهذيبُ فطرته أغناهُ عن أدبٍ … في القول والفعل والأخلاق والشِّيمِ

ما زال آباؤه بالحمد مذ عُرفوا … فكان أحمدَهم وفق اتَّفاقِهمِ

ضياؤه الشمسُ في تفريق جمع دُجى ً … وقدره الشمسُ لم تُدرك ولم تُرم

وكم غزا لِلعِدى جمعاً فقسَّمه … فالزوج للأيم والمولود لليتم

فمن يماثله أو من يجانسه … أو من يقاربه في العلم والعلم

لقد تقمص برداً وشعته له … فخراً يدُ الأعظمين البأسِ والكرمِ

تكميل قدرته بالحلم متصفٌ … مع المهابة في بشر وفي أضم

شيئان شبههما شيئان منه لنا … نداه في المحل مثل البرء في السقم

سامي الكناية مهزول الفصيل إذا … ما جاءه الضيف أبدى بشر مبتسم

لا يسلبُ القِرْن إيجاباً لرِفعته … ويسلب النقص من إفضاله العمم

يجزي العداة َ بعدوانٍ مشاكلة ً … والفضلُ بالفضل ضعفاً في جزائهم

ساوت شجاعتُه فيهم فصاحتَه … فردهم معجزاً بالكلم والكلم

ماضيه كالبرق والتشبيه متضحٌ … ينهل في إثره ما لاح صوب دم

إذا فرائد جيشٍ عنده اتسقت … مشى العرضْنة والشعواءُ في ضرمٍ

كفاه نصراً على تصريع جيشهم … رُعبٌ تُراعُ له الآسادُ في الأُجُم

لم تبق يدرٌ لهم بدراً وفي أحدٍ … لم يبق من أحدٍ عند اشتقاقهم

ألم يفد أجرُ برٍّ جاد في ملأٍ … لم يستحل بانعكاسٍ عن عطائهم

إن مد كفاً لتقسيم النوال لهم فهم … ما بين مُعطى ً ومُستجدٍ ومُستَلمِ

درى إشارة من وافاه مجتدياً … فجادَ ما جادَ مرتاحاً بلا سأم

شمسسٌ وبدرٌ ونجم يُستضاء به … ترتيبُه ازدانَ من فرعِ إلى قدم

ما أوغلَ الفكرُ في قولٍ لمدحته … وهو الزعيم زعيم القادة البهم

للواصفين عُلاه كلَّ آونة ٍ … توليد معنى ً به الألفاظ لم تقم

إبداع مدحي لمن لم يُبقِ من بِدعٍ … أفاد رِبحي فإن أطنبتُ لم أُلَمِ

… إلا وجاء بعقدٍ غير منفصم

فهل نوادرُ قولي إذْ أتت علمت … بأنها مدح خير العرب والعجم

تطريز مدحي في علياه منتظمٌ … في خير منتظم في خير منتظمِ

تكرار قولي حَلا في الباذخ العَلم م … ابن الباذج العلم بن الباذج العلم

وآلُه الطاهِرون المُجتَبوْن أتى … في هلْ أتى ظاهراً تنكيتُ فضلهمِ

هم عصمة ٌ للورى تُرجى النجاهُ بهم … يا فوز من زانه حسن اتباعهم

أطعهمُ واحذَر العِصيان تنجُ إذا … بيضُ الوجوه غدت في النَّار كالفَحمِ

بسط الأكف يرون الجود مغنمة ً … لا يعرفون لهم لفظاً سوى نعم

ما الروضُ غِبَّ النَّدى فاحت روائحُه … يوماً بأضوعَ من تفريغ نعتِهِم

بيض المكارم سود النقع حور ظبى ً … خضرُ الديار فدبِّج وصفَ حالهمِ

تفسيرهم ومزاياهم وفخرهم … بعلمِهم ومَعاليهم وجودِهمِ

لا يستطيع الورى تعديد فضلهم … في العلم والحلم والأفضال والكرمِ

الحسنُ ناسقَ والإحسانُ وافق م … والإفضال طابق ما بين انتظامهم

ما طاب تعليل نشر الريح إذ نسمت … إلاَّ لالمامها يوماً بأرضِهمِ

من التعطف ما زالوا على خلقٍ … إنَّ التعطفَ معروفٌ لخلقهمِ

يعفونَ عن كلِّ ذي ذنبٍ إذا قدروا … مستتبعين نداهم عند عفوهم

تمكينُ عدلٍ لهم أرسَوْا قواعدَه … يرعى به الذئب في الموعى مع الغنم

وظنُّهم زادَ إيضاحاً وبخلُهُم … بعرضهم ونداهم فاض كالديم

إن شئت في معرض الذم المديح فقل … لا عيب فيهم سوى إكثار نيلهم

محققون لتوهيم العدى أبداً … كأنَّهم يعشقون البيض في القِممِ

من كلِّ كاسرِ جَفنٍ لا هدوَّ له … من الغرار فخذ ألغاز وصفهم

هم أردفوا عذب الخطى جائلة ً … حيث الوشاحُ بضرب الصَّارم الخذِمِ

قل في عليٍ أمير النحل غرتهم … ما شئت وفق اتساع المدح واحتكم

لا تعرضن لتعريضي بمدحته … فإنني في وِلادي غيرُ متَّهمِ

همُ همُ ائتلفوا جمعاً وما اختلفوا … لولا الأبوة قلنا باستوائهم

إيداع قلبي هواهم شادَ لي بهم … من العناية ركناً غير منهدم

الحمدُ لله حَمداً دائماً أبداً … على مواردَتي قومي بحبِّهمِ

إنَّ التزاميَ في ديني بجدِّهم … ما زال يفعم قلبي صدقُ ودِّهم

إذا تزاوج إثمي فاقتضى نقمي … حققت فيهم رجائي فاقتضى نعمي

هم المجاز إلى باب الجنان غداً … فلستُ أخشى وهم لي زلَّة َ القَدمِ

جردت منهم لأعناق العدى قضباً … تبري الرقابَ بحدٍّ غير منثَلمِ

حققت إيهام توكيدي لحبهم … ولم أزل مغرياً وجدي بهم بهم

بهم ترصَّع نظمي وانجلى ألمي … وكم توسع علمي واعتلى علمي

طويت عن كل أمر يستلذ به … كشحاً وقد لذَّ لي تفصيل مدحهمِ

إذا أتيت بترشيحٍ لمدحتهم … حلَّى لساني وجيدي فضلُ ذكرهم

حذفتُ ودَّ سِوى آل الرسول ولم … أمدح سِواهم ولم أحمَدْ ولم أرُمِ

تقييد قلبي بمدحي فيهم شرفي … في النشأتين ففخري في مديحهم

سمطت من فرحي في وصفهم مدحي … ولم أنل منحي إلا بجاههم

جزيت في كلمي أغليت في حكمي … أبديت من هممي أرويت كل ظمي

نلتُ السَّلامة َ من بحر القريض وقد … سلكته لاختراعي در وصفهم

وصحبُه الأوفياءُ الأصفياء أتى … تضمينُ مزدوجٍ مدحي لجمعهمِ

لفظي ومعناي قد صح ائتلافهما … بمدح أروعَ ماضي السَّيف والقلمِ

موازنٍ مازنٍ مستحسنٍ حسنٍ … معاونٍ صائنٍ مستمكنٍ شهمِ

تألف اللفظ والوزن البسيط له … فاطرَبْ له من بديع النظم منسجمِ

وألف الوزن والمعنى له لسني … بمقولٍ غير ذي عيٍ ولا وجم

وجاء باللَّفظ فيه وهو مؤتلفٌ … باللفظ يحدو به الحادون بالنغم

لا ترض إيجازَ مدحي فيه واصغ إلى … مدحي الذي شاع بين الحل والحرم

تسجيع منتظمي والغرُّ من حكمي … ألفاظها بفمي درٌ من الحكم

وأنت يا سيد الكونين معتمدي … في أن تسهل ما أرجو ومعتصمي

أدمجتُ مدحك والأيام عابسة ٌ … وأنت أكرمُ من يُرجى لدى الازمِ

وكم مننتَ بلا منٍّ على وَجِلٍ … من احتراس حلول الخَطبِ لم يَنَمِ

حسن البيان أرانا منك معجزة ً … أضحت تقر لديها الفصح بالبكم

نُصِرتَ بالرُّعب والأقدارُ كافية ٌ … وعَقد نصركَ لم يحلُلْه ذو أضمِ

كم ماردٍ حردٍ شطرته بيدٍ … تشطيرَ منتقمٍ بالله مُلتزمِ

فمن يساويك في فضلٍ ومكرمة ٍ … وأنت أفضلُ خلق الله كلِّهمِ

براعتي أبتِ التصريحَ في طلبي … لِما رأت من غوادي جودِك السَّجمِ

الحق بحسن ابتدائي ما أنال به … حسن التخلص يتلو حسن مختتم