حَسَمَ الصّلْحُ ما اشتَهَتْهُ الأعادي … وَأذاعَتْهُ ألْسُنُ الحُسّادِ

وَأرَادَتْهُ أنْفُسٌ حَالَ تَدْبِيـ … ـرُكَ مَا بَيْنَهَا وَبَينَ المُرَادِ

صَارَ ما أوْضَعَ المُخِبّونَ فيهِ … مِن عِتابٍ زِيادَةً في الوِدادِ

وَكَلامُ الوُشَاةِ لَيسَ على الأحْـ … ـبَابِ، سُلطانُهُ على الأضْدادِ

إنّمَا تُنْجِحُ المَقَالَةُ في المَرْ … ءِ إذا وَافَقَتْ هَوىً في الفُؤادِ

وَلَعَمْرِي لَقد هُزِزْتَ بمَا قِيـ … ـلَ فأُلْفِيتَ أوْثَقَ الأطْوَادِ

وَأشَارَتْ بمَا أبَيْتَ رِجَالٌ … كُنتَ أهدَى منهَا إلى الإرْشَادِ

قد يُصِيبُ الفَتى المُشيرُ وَلم يَجْـ … ـهدْ وَيُشوِي الصّوَابَ بعد اجتهادِ

نِلْتَ ما لا يُنالُ بالبِيضِ وَالسُّمْـ … ـرِ وَصُنْتَ الأرْوَاحَ في الأجْسَادِ

وَقَنَا الخَطِّ في مَراكِزِها حَوْ … لَكَ وَالمُرْهَفَاتُ في الأغْمادِ

ما دَرَوْا إذ رَأوْا فُؤادَكَ فيهِمْ … سَاكِناً أنّ رَأيَهُ في الطّرَادِ

فَفَدَى رَأيَكَ الذي لم تُفَدْهُ … كُلُّ رَأيٍ مُعَلَّمٍ مُسْتَفَادِ

وَإذا الحِلْمُ لمْ يَكُنْ عن طِباعٍ … لم يَكُنْ عَن تَقَادُمِ المِيلادِ

فَبِهَذا وَمِثْلِهِ سُدْتَ يا كا … فُورُ وَاقتَدْتَ كُلّ صَعبِ القِيادِ

وَأطَاعَ الذي أطَاعَكَ وَالطّا … عَةُ لَيْسَتْ خَلائِقَ الآسَادِ

إنّمَا أنْتَ وَالِدٌ وَالأبُ القَا … طعُ أحنى من وَاصِلِ الأوْلادِ

لا عَدا الشرُّ مَن بَغَى لكُما الشرّ … وَخَصّ الفَسَادُ أهلَ الفَسَادِ

أنتُمَا مَا اتّفَقْتُما الجِسْمُ وَالرّو … حُ فَلا احتَجتُما إلى العُوّادِ

وَإذا كان في الأنابيبِ خُلْفٌ … وَقَعَ الطّيْشُ في صُدورِ الصِّعادِ

أشمَتَ الخُلْفُ بالشُّراةِ عِداهَا … وَشَفَى رَبَّ فَارِسٍ من إيَادِ

وَتَوَلّى بَني اليَزِيدِيّ بالبَصْـ … ـرَةِ حتى تَمَزّقُوا في البلادِ

وَمُلُوكاً كأمْسِ في القُرْبِ مِنّا … وَكَطَسْمٍ وَأُخْتِها في البعادِ

بكُمَا بِتُّ عَائِذاً فِيكُمَا مِنْـ … ـهُ وَمن كَيدِ كُلّ باغٍ وَعَادِ

وَبِلُبّيْكُمَا الأصِيلَينِ أنْ تَفْـ … رُقَ صُمُّ الرّمَاحِ بَينَ الجِيَادِ

أوْ يَكُونَ الوَليُّ أشْقَى عَدُوٍّ … بالذي تَذخَرَانِهِ مِن عَتَادِ

هَلْ يَسُرّنَ بَاقِياً بَعْدَ مَاضٍ … مَا تَقُولُ العُداةُ في كلّ نَادِ

مَنَعَ الوُدُّ وَالرّعَايَةُ وَالسّؤ … دُدُ أنْ تَبْلُغَا إلى الأحْقَادِ

وَحُقُوقٌ تُرَقّقُ القَلْبَ للقَلْـ … ـبِ وَلَوْ ضُمّنَتْ قُلُوبَ الجَمادِ

فَغَدَا المُلْكُ باهِراً مَنْ رَآهُ … شَاكِراً ما أتَيْتُمَا مِنْ سَدادِ

فيهِ أيْديكُمَا عَلى الظّفَرِ الحُلْـ … ـوِ وَأيدي قَوْمٍ عَلى الأكْبَادِ

هذِهِ دَوْلَةُ المَكارِمِ وَالرّأ … فَةِ وَالمَجْدِ وَالنّدَى وَالأيَادِي

كَسَفَتْ ساعةً كما تكسِفُ الشّمْـ … ـسُ وَعادَتْ وَنُورُها في ازْدِيادِ

يَزْحَمُ الدّهرَ رُكنُها عن أذاهَا … بِفَتًى مَارِدٍ على المُرّادِ

مُتْلِفٍ مُخْلِفٍ وَفِيٍّ أبِيٍّ … عَالِمٍ حَازِمٍ شُجَاعٍ جَوَادِ

أجفَلَ النّاسُ عن طَرِيقِ أبي المِسـ … ـكِ وَذَلّتْ لَهُ رِقَابُ العِبَادِ

كَيْفَ لا يُتْرَكُ الطّرِيقُ لسَيْلٍ … ضَيّقٍ عَنْ أتِيّهِ كُلُّ وَادِ