حسبي بما قد لقيت يا عمرُ … لَمْ يَأتِنِي عَنْ حَبِيبَتِي خَبَرُ

شهر وشهران مر قبلهما … شهران مران منهما صفرُ

يا ليت شعري ماتت فأندبها … أَمْ أَحْدَثَتْ صَاحِباً فَأنْتَحِرُ

لا عهد لي بالرسول يخبرني … عَنْهَا فَنَفْسِي منْ ذَاك تَسْتَعِرُ

بَكَيْتُ مِنْ حُبِّ مَنْ يُبَاعِدُني … شَوقاً وَمَا بِي ضَنًى ولاَ كِبَرُ

هل من سبيل إلى زيارتها … أَمْ هَلْ لِمَا بِي مِنْ حُبِّهَا غِيَرُ

ضاقت علي البلاد إذ هجرت … فالعيش مر ومشربي كدرُ

أكاد من زفرة تباكرني … أطيرُ في الطير حين تبتكرُ

فَقُلْتُ وَالنَّفْسُ في صَبَابَتِهَا … تهفو وقلبي لهفانُ لا يقرُ

إن يرجعُ الله لي مودتها … فَكُلُّ شَيءٍ سِوَاهُ مُحْتَقَرُ

يَا طُولَ شَوْقِي إِلَى عُبَيْدَة َ قَدْ … أنزفتُ دمعي شفني السهرُ

أَبْكِي عَلَى وَصْلِهَا وَاَذْكُرُهُ … وَما يَرُدُّ الْبُكَاءُ والذِّكَرُ

وَاللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بمَا صَنَعَتْ … وَلاَ أَتَانِي منْ أَهْلِهَا بَشَرُ

كَأنَّمَا سُوِّيَ الْحَزِينُ بِهِمْ … لم يبق منهم عينٌ ولا أثرُ

يا صاح قد أمسكت رسالتها … فاجمع حنوطي حتام تنتظرُ

لا أستطيع الهوى وهجرتها … قلبي ضعيفٌ وقلبها حجرُ

كأن وجدي بها وقد حجبت … في الرأسِ والعينِ الحَشَا سُكرُ