إذا لم يكن بد من الصمت فالهوى … بريد إلى قلب المحب وما طوى

وقفت بباب فاستوت فيه حيرتي … فأغلقت باب الحرف والحرف بي هوى

توسلت بالريح التي هي صرختي … ولملمت أسمائي فحاق بي النوى

أنا اليوم من كهف الرؤى قد حملتني … لأرفو على روحي الرحيق وما حوى

تركت الذي يخفي تواشيح عزلتي … وإن كان صمتي في خفاياي قد غوى

أتيت كمن تقفو خطى السر قبله … وقبلي تجلى غائب السر واستوى

خفضت جناح الصمت حتى وجدتني … فؤادا من الأحلام قد غب وارتوى

لأجلك قد أبدلت صمتي بسكره … وما السكر إلا للمريد وما نوى

حروفي تجلت في قناديل عشقها … وفي ظلها هام النسيمي في الهوى

فدار بها رقص السماح بنشوة … وللروح ياشهباء سرك قد أوى

كأني من الأسرار أسري لقلعة … روى الدهر عنها في المسافات ما روى

أهيم بها مذ كانت الروح طفلة … ومازالت الأضلاع يستافها الجوى

كأني وعين القلب قد حار كشفها … أحار بحسن صاغه الدهر ماذوى

كأنك ياشهباء شمس معارف … تصوغين للدهر الخلود إذا انطوى